تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فزيادة عدد السكان عن الحجم الامثل او نقصه عن هذا الحد تأثير مباشر على مستوى المعيشة لافراد المجتمع وكذا على الطاقة الانتاجية لهذا المجتمع.

ويقصد بالحجم الامثل للسكان ذلك القدر من السكان الذي يكفي لاستغلال وخلق المواد الطبيعية ومناطقها بحيث تصل الى نقطة لو زاد عليها أي عدد قليل من الافراد لاخذت نسبة الناتج الى الافراد في التناقص بحيث يقل نصيب الفرد من ذلك الناتج.

لهذا تسعى معظم الدول الى الاخد بهذه النظرية حتى لاينزل مستواها الانتاجي بالنسبة لافرادها وحتى تحتفظ بمستوى مرتفع للمعيشة.

على ان الزيادة في السكان لا تعني الانتقال إلى الغلة المتناقصة أي نقصان نصيب الفرد من الانتاج، الا اذا كانت الدولة في حجم أمثل بالنسبة لسكانها، وحتى في هذه الحالة يفترض ثبات الامكانيات الطبيعية وركود الاساليب الفنية لأنه ان اضيفت امكانيات جديدة على ما هو مستغل منها أو تطور الأسلوب الفني في استغلالها لرفع ذلك من الانتاجية وبالتالي من النصيب الذي يعود على الفرد فيترك بذلك المجال لاستيعاب عدد أكثر من لاسكان في نفس الاقليم دون ان يحدث أي تأثير سلبي على المستوى الملائم لحياة الافراد.

ويحدث عكس هذا لو أن الطبيعة شحت بعد سخاء أو اصبحت الأساليب الفنية عتيقة ففي هذه الحالة نجد انه حتى ذلك العدد من السكان الذي كان يعتبر حدا مناسبا، قد اصبح اكثر مما ينبغي وتكون النتيجة الحتمية للمحافظة على المستوى الطبيعي الملائم للافراد هو محاولة تقليل النسل ألأو معالجة المواد لزيادة انتاجها.

من كل هذا نرى انه ليس هناك حد يمكن لنا ان نعتبره نقطة الحجم الامثل لان هذا الحجم يتغير بتغير الموارد الطبيعية والاساليب الفنية.

وهناك فرق كبير بين التعبيرين الاتيين:

" عدد كبير من السكان" - "فائض من السكان"

فاذا قيل "عدد كبير من السكان" فلا يقصد بذلك تعدي حدود الحجم الامثل لان الخروج عن هذا الحد لا يتوقف على كثرة عدد السكان أو قلته وانما يتوقف على الامكانيات الطبيعية والوسائل الفنية التي في مكنة الاقليم ... فكلما كان الاقليم غنيا بثرواته الطبيعية ومتوافرا على خبرات فنية واساليب حديثة كلما كان اقدر على استيعاب اكبر عدد من السكان فيكون رقم الحجم الامثل للسكان اعلى منه في ذلك الاقليم الذي شحت عليه الطبيعة بخيراتها ومواهبها.

اما اذا قيل "فائض من السكان " فتكون اشارة الى العدد الذي يزيد عن الحد الامثل بحيث لا يؤدي وجده الى أي منفعة للمجتمع بل بوجوده تنزل حصة الفرد مما ينتجه الاقليم وبالتالي يكون فائضا أي لا منفعة في وجوده بالنسبة للمجتمع في مجموعه.

واذا نظرنا الى تناقص عدد السكان في دولة ما فاننا نجده غالبا ما يؤدي الى مشاكل سياسية واقتصادية، فقلة السكان عما كانوا عليه يؤدي الى تناقص في الطلب الكلي على الخدمات والسلع (لان عدد المستهلكين قد قل) فتكون النتيجة المباشرة هي تقليل المعروض من هذه السلع والخدمات وهذا بدوره يؤدي الى نتيجة اكثر خطورة وهي الاستغناء عن بعض العمال وربما توقفت مؤسسات باكملها اذا تضررت من أثر قلة الطلب على سلعها فيفضي الحال الى البطالة ..

وهناك علاوة على ذلك مشكلة ارتفاع معدل الخدمات الاجتماعية التي يقع على عاتق الدولة تأديتها لانه بتناقص عدد المواليد يحدث أن يصبح عدد المسنين بين افراد الدولة أكبر من الشباب ... وهذا معناه قلة الطاقة الانتاجية على حساب زيادة العبء الذي يقع على الدولة للخدمات الاجتماعية كالضمان الجماعي والمعاشات واعانات غير العاملين ... الخ.

ولهذا السبب اقترحت انجلترا رفع سن الاحالة على المعاش سنة 1954 حين كان معدل تكاثر سكانها في تناقص فجعلته بالنسبة للرجل 68 سنة وبالنسبة للنساء 63 حتى لا تفقد انتاجية هؤلاء.

واما عن اثر تضخم السكان بالنسبة لامكانيات الدولة فاننا لا نكاد لها اية مشكلة تقريبا في الدول المتقدمة ومشكلته تقتصر أو تكاد على الدول المتخلفة اقتصاديا وهي دول غالبها لا يعرف عن الصناعة الا الشيء القليل وعمادها الاساسي الانتاج الزراعي أو المواد الخام التي تصدرها الى البلاد المتقدمة صناعيا.

وتتميز هذه الاقاليم بميزة الارتفاع في معدل المواليد والوفيات على حد سواء

مع ملاحظة التزايد المستمر في سكانها بصورة مذهلة.

الا انه بازدياد التقدم في ميدان مكافحة الامراض ومحاربة الاوبئة انخفض معدل الوفيات و بانخفاضه وثبات معدل المواليد تفاقم الخطب واصبحت البشرية في مثل هذه الاقاليم يتزايد بشكل مفزع وسريع.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٣٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٣٧٨