قد بينت لكم في خطبتي السابقة أن أول ما يحتاج إليه المسلم لكونه مسلما هو العلم بالاسلام ينبغي أن يكون كل مسلم يعرف ما هو تعليم القرآن وما هي سنة الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وما هو الإسلام وما هي الأعمال التي لأجلها يأتي الفرق بين الإسلام والكفر. ان هذا هو العلم الذي لا يمكن لرجل أن يكون مسلما بدونه. ولكن مما يدعو الى الأسف أنكم لا تفكرون في تحصيل هذا العلم فان كان ذلك يدل على شيء فإنما يدل على أنكم ما عرفتم حتى الآن أي نعمة كبرى انتم محرمون منها. اخواني ان الام لا ترضع ولدها ما دام لا يشعرها بجوعه بالبكاء، وان العطشان عندما يمسه العطش يبحث عن الماء بنفسه، فمادمتم لا تشعرون بعطشكم، لا تكاد تنفعكم بئر مليئة بالماء العذب امامكم فيجب عليكم أن تعرفوا أولا أي ضرر كبير عليكم في بقائكم جاهلين بالإسلام؟ ان كتاب الله تعالى موجود فيكم ولكنكم لا تعرفون ما فيه، فأي ضرر عليكم أكبر من هذا الضرر؟ إنكم تصلون ولكنكم لا تعرفون ماذا تناجون به الله في هذه الصلوات، فأي ضرر عليكم أعظم من هذا الضرر؟ انكم لا تعرفون معنى كلمة الشهادة التي بها تدخلون الاسلام ولا تعرفون التبعات التي تأخذونها على أنفسكم مع أداء هذه الشهادة بألسنتكم، فهل هناك ضرر أعظم من هذا الضرر على المسلم؟ انكم تعرفون الضرر الذي يصيبكم اذا احترقت مزرعتكم إو إذا كنتم متعطلين عن المكسب أو إذا ضاع مالكم، ولكنكم لا تعرفون الضرر الذي يصيبكم اذا كنتم جاهلين الاسلام. فعندما تشعرون بهذا الضرر، تنادون بأنفسكم من ينقذكم منه، وسوف تنقذون ان شاء الله.
مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٣٥٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مجلة دعوة الحقص ٢٣٥٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي