التخطيط بتحديد الأهداف:
وقد يقتصر التخطيط على تحديد الأهداف أو الهدف بحيث يكون هذا الهدف مرفوعا فوق كل اعتبار ويكون تحقيقه مبررا لإحداث أي تغيير أو تعديل في المجالات الاقتصادية.
وهذا الأسلوب ضروري في حالة فقدان التوازن بين فرع الإنتاج، واختلال التوازن يحدث نتيجة لاتجاه المدخرات إلى التوظف في الصناعات التي تفيض منتجاتها بينما ينكمش نشاط التوظف في مجال آخر من الصناعات، وإن كان هناك ما يبرر مثل هذا الاتجاه المختل في نظر البعض
ممن تفيض عليهم الإرباح، فإن الدولة تتجه للحد من السلوك بأن تعيد التوازن بفرض التشريعات أو بإقامة الوحدات في القطاع العام وحده أو بالاشتراك مع المدخرات الخاصة في القطاع الخاص.
التخطيط بأسلوب شامل:
يجمع هذا الأسلوب بين دراسة آثار التدخل ففي مجالات الإنتاج ومجالات الاستهلاك في آن واحد. فلا يقتصر سلطان الدولة على تحكمها في السلوك الاقتصادي في مجال الإنتاج بتفضيل صناعة على أخرى أو نشاط دون آخر .. بل ينظر إلى انعكاسات مجال الاستهلاك نتيجة للتدخل في مجال الإنتاج.
ويعتمد هذا الأسلوب على الإحصائيات والبيانات الدقيقة التي تمثل المركز الحالي الفعلي وبعد تحليل هذه البيانات ودراستها توضع الخطوط البيانية المبنية على التنبؤ للمستقبل القريب. فيتم إعداد الميزانية العامة للإنتاج التي توزع على كل من القطاع العام والخاص ثم توزع على الفروع النوعية للإنتاج كالصناعة والزراعة.
لكن هذا الأسلوب يشوبه التدخل والتعقيد لذلك فهو لم يصل إلى غايته بعد.
وأيا كان الأسلوب الذي يختاره المنظم لنقل فكرة التخطيط إلى عالم الحقيقة والتطبيق فإن التنفيذ غالبا ما يكشف عن عقبات كثيرة.
والتخطيط بطبيعته يصب في وعاء زمني وهذا الوعاء الزمني يتراوح بين ثلاث وسبع سنوات .. على أن فترة الخمس سنوات كانت خير فترة اثبت صلاحيتها نتيجة للتجارب العديدة التي قام بها رجال الإدارة العلمية في الربع الثاني من القرن العشرين ومن هنا أصبحت التسمية مشروع السنوات الخمس فكرة مستقرة عرفها كثير من الأقاليم المتقدمة والصاعدة على حد سواء.
ولا يخفى ما يجلبه التخمين لمدة طويلة من الزمن في وضع الخطط من مفاجئات لا يعد لها حساب .. لأن المستقبل بطبيعته صعب التكهن والتنبؤ بظواهره بدقة ويقين .. لذلك توضع الخطة وتكون مرنة بشكل ييسر التعديل أو الانحراف بها أو العدول عن تنفيذ ما بقي منها عندما ستحدث أحداث ومفاجآت.
على أنه إذا كان التخطيط صادرا من مستويات إدارية عليا فإن لمثل هذه المستويات سلفه ومقدرة أوسع وأمتن مما للمشروعات الخاصة فهي تستطيع أن تخط لفترات طويلة خطوطا عريضة مصحوبة ببعض التفاصيل. وإذا نظرنا إلى اثر مشروعات السنوات الخمس على ميزانية الدولة لوجدنا آثارها واضحة في الخروج عن القواعد المألوفة في الميزانية ومن هذه القواعد قاعدة السنوية. لأن ميزانيات المشروعات تتطلب الاطمئنان على بقاء الاعتمادات اللازمة مستمرة بحيث لا يلغى جزء منها في نهاية السنة المالية حتى يتمكن تنفيذ هذه المشروعات.
ولما كانت ميزانية الدولة تعتمد لسنة واحدة كان لابد في هذه الحالة من الخروج على هذه القاعدة كما فعلت فرنسا والولايات المتحدة.2
وكذلك الحال بالنسبة لقاعدة وحدة الميزانية فطبيعة مثل هذه المشروعات تدعو على إيجاد ميزانيات مستقلة تدرج بها مصروفات وإيرادات المشروع الواقع تحت التنفيذ. وتلحق هذه الميزانيات بميزانية الدولة ولا تدرج فيها.
ومن أمثلة هذه الميزانيات: ميزانية الإنتاج الصناعي، ميزانية الإصلاح الزراعي، ميزانية الخدمات العامة .. الخ
ويمكننا أن نستنتج مما سبق أن التخطيط الأمثل لابد من توافره على مقومات أساسية أهمها: الدقة في جميع البيانات - مراعاة المكنات الطبيعية للإقليم - التكامل بين عناصر التخطيط - المرونة في وضع الخطة - العمق في الدراسة والبحث.
2) ميزانية الدولة والسياسة المالية: الدكتور منيس اسعد عبد الملك