تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاقدروا له»، قال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام: متفق عليه وفي رواية مسلم: «صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فإن غبى عليكم فاكملوا عدة شعبان ثلاثين» علق الحديث حكم الصوم بالرؤية وظاهره اشتراط رؤية الجمع له من المخاطبين قال في سبل السلام: لكن قام الإجماع على عدم وجوب ذلك. وقال في فتح الباري: ليس المراد تعليق الصوم بالرؤية في حق كل أحد بل المراد بذلك رؤية بعضهم، وهو من يثبت به ذلك إما واحد على رأيي الجمهور أو اثنان على رأي آخرين» هـ. إلا أن الحنفية قالوا: إذا كان الصحو لم يقبل إلا من جمع يقع العلم بخبرهم.

قال الصنعاني فمعنى إذا رأيتموه إذا وجدت فيما بينكم الرؤية، فيدل هذا على أن رؤية بلد رؤية لجميع أهل البلاد فيلزم الحكم، وقيل لا يعتبر لأن قوله إذا رأيتموه خطاب لأناس مخصوصين به هـ. ولقائل أن يقول أن صيغة الأمر عامة كأقيموا الصلاة وأوفوا الكيل وذروا ما بقي من الربا. وإذا خصص الدليل شيئا منها يعدل عن التمسك بالعموم إلى الخصوص لدليل إما بدونه فلا، وقد أشار بن حجر إلى ترجيح العموم حيث قال: وقد تمسك بتعليق الصوم بالرؤية من ذهب إلى إلزام أهل البلد برؤية أهل بلد غيرها، ومن لم يذهب إلى ذلك قال لان قوله حتى تروه خطاب لأناس مخصوصين فلا يلزم غيرهم (قال ابن حجر (ولكنه مصروف عن ظاهره فلا يتوقف الحال عن رؤية كل واحد فلا يتقيد بالبلد هـ. وقد حكى ابن حجر في الفتح مذاهب العلماء في المسألة بقوله.

أحدهما لكل بلد رؤيتهم وفي صحيح مسلم من حديث ابن عابس ما يشهد له وحكاه بن المنذر عن عكرمة والقاسم وسالم وإسحاق، وحكاه الترمذي عن أهل العلم ولم يحك سواه وحكاه المارودي وجها للشافعية.

الثاني مقابله إذا رؤي ببلدة لزم أهل البلاد كلها وهو المشهور عند المالكية: هـ. وقال عياض قال بعض شيوخنا أنما الخلاف إذا ثبت في البلد المنقول عنها بالبينة وأما لو ثبت فيها بالاستفاضة فإنه يلزم غيرها كثبوته عند الإمام وفي قوله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته حجة للجمهور هـ. وحديث كريب: أنه حين قدم من الشام اخبر ابن عباس أنه صام لرؤية ليلة الجمعة فقال ابن عابس لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه فقال كريب أو آلا تكتفي برؤية معاوية؟ قال: لا، بهذا أمرنا رسول الله (ص) فإن ابن عباس فهم قول الرسول صوموا لرؤيته أي لرؤيتكم انتم على ما يظهر وقال بعض الشافعية: إن تقارب البلاد كأن الحكم واحدا وأن تباعت فوجهان لا يجب عند الأكثر، واختار أبو الطيب وطائفة الوجوب وحكاه البغوي عن الشافعي، هـ. وقال شيخ الإسلام بن تيمية تختلف المطالع باتفاق أهل المعرفة بهذا، فإن اتفقت لزمه الصوم وإلا فلا وهو الأصح للشافعية وقول في مذهب احمد، هـ.

وقد علل عياض قول ابن عباس «هكذا أمرنا رسول الله (ص) بوجوه تجعله لا يقوى على معارضة قول الجمهور حيث قال: عدم اعتداده برؤية معاوية يحتمل انه بناء على مذهبه أن لكل قوم رؤيتهم أو لأنه لم يقبل خبر الواحد، أو لأمر كان يعتقده في ذلك! أو لاختلاف أفقهم وقيل لأن السماء كانت بالمدينة مصحية فلم يروه ارتابوا في الخبر»،هـ. والخلاصة أن القول بتوحيد الحكم في الصوم أن اتفقت المطالع أو تقارب البلاد كما حكى هذا وجها للشافعية يتجه اتجاها قويا في النظر لهذا قال الصنعاني: وفي المسالة أقوال ليس على أحدها دليل ناهض والأقرب لزوم أهل بلد الرؤية وما يتصل بها من الجهات التي على سمتها، لكن هل يعتبر المسامتة باعتبار إمكان ظهوره في وقت واحد أو يكفي أن تقع عبادة الصيام بالفعل في تلك البلاد في وقت يمكن أن يرى بها لو كان الوقت غروبا؟ هذا هو ما يظهر مراعاة لمن يقول بتعميم الرؤية.

الإجماع:

نقل ابن مرزوق في شرح العمدة عن ابن عرفة: «اجمعوا على عدم لحوق رؤية ما بعد كالأندلس من خراسان» هـ. ولما حكى في فتح الباري القول بأن رؤيته ببلد تعم البلاد وأن ذلك هو المشهور عند المالكية قال: لكن حكى ابن عبد البر الإجماع على خلافه وقال اجمعوا على أنه لا تراعى الرؤية فيما بعد من البلاد كخرسان من الأندلس قال القرطبي قد قال شيوخنا إذا كانت رؤية الهلال ظاهرة قاطعة بموضع ثم نقل إلى غيرهم بشهادة اثنين لزمهم الصوم وقال ابن الماجشون لا يلزمهم بالشهادة إلا لأهل البلد الذي ثبتت فيه الشهادة إلا أن يثبت عند الإمام الأعظم فيلزم الناس كلهم لان البلاد في حقه كالبلد الواحد إذ حكمه نافذ في الجميع، هـ. وتقدم عن عياض تحديد موضع الخلاف فيظهر أن ابن عرفة اعتمد في حكاية الإجماع على ابن عبد البر ومعلوم تحذير العلماء من اجماعاته وعليه فقد انتفى الإجماع.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٢٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٢٩٠