تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.3، ع7 /ابريل 1960 .................. ص 27

حول توحيد أول الصيام والعيدين

للأستاذ: محمد الطنجي

إن قضية توحيد أول الصيام والعيدين أصبحت تشغل الرأي الإسلامي العام من سائر الطبقات نظرا لشيوع اللاسلكي الذي ينشر الأخبار في الآفاق كلها في ثوان والقومية في هذا الزمان الذي طوت الآلات الميكانيكية من طائرات وغيرها فيه الأبعاد وقربت المواصلات قربا جعل البلاد المتباعدة كالبلد الواحد وقد أخذت الجامعة العربية تهيئ الوسائل لعقد مؤتمر عام يحضره رجال الدين من مختلف الأقطار الإسلامية عسى أن يجمعوا على قارا حاسم تتوحد به هذه المظاهر الدينية، وهذا بحث كان كاتبه هيأة سابقا نعرضه على أنظار العلماء كأفكار قابلة للنقد ونرجو من العلماء أن يدلوا برأيهم في هذا الموضوع بشرط واحد وهو الاعتماد على النصوص الثابتة عن الشارع لا على أراء الفقهاء بقطع النظر عن صلتها بالنصوص الوارد عن الشارع وعليه السلام.

«دعوة الحق»

عندما يهم المسلمون باستقبال شهر رمضان أو أحد العيدين، الفطر والأضحى يكثر حديث المجامع حول ضبط أول الشهر بالتدقيق. إن المسلمين فيما مضى قبل شيوع اللاسلكي كانوا يعتمدون على رؤيتهم الخاصة. فكان كل قطر يكتفي برؤيته ويعمل عليها، ولا تتطلع نفسه إلى غير ذلك اعتمادا على أن مطالع الاهلة تختلف. وبناء على ذلك فلكل قطر رؤيته. أما الآن فقد قربت المذاييع أخبار الأقطار بعضها من بعض فصار خبر الهلال إذا طلع بالمشرق أو المغرب يعم الآفاق في ثوان معدودات، وهذا ما جعل الناس يلاحظون الفروق في الأقطار في الأعياد وأوائل الشهور. وتطلعت جمهرة من المفكرين إلى توحيد أول الصيام والأعياد في العالم الإسلامي بحجة أن ملة الإسلام واحدة وأنه لا لزوم إلى الاختلاف في مظاهر الأعياد والصيام التابعة للأهلة بين المسلمين، وكان الجواب على هذا هو مسايرة ما قرره الفقهاء وعملوا عليه عدة قرون من أن اختلاف المطالع والأقاليم يقتضي هذا، وهو رأي جمهرة من العلماء. وإن كان هناك جمهرة مهمة ومعتمدة تقول بأن رؤية الشهر في بلد تعم ويسري حكمها على غيرها ولو مع عدم توحد إمامة المسلمين. وهذا القول يعجب به المفكرون المسلمون الذين يودون أن تتوحد الأمم الإسلامية في مظاهرها وقوانينها المستمدة من القرآن الكريم والتشريع النبوي حتى يجرها ذلك إلى توحيد نفس سياستها الداخلية والخارجية وتصبح متناسقة متحدة على قلب رجل واحد كالشجرة المباركة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء توتي أكلها كل حين بإذن ربها.

وهذه الفكرة وجدت آذان المسلمين صاغية وقلوبهم واعية ورغبتهم متجلية لقبول توحيد أوقات الصيام والأعياد شرقا وغربا، وبالتالي تشوف المفكرون والطلبة النابهون إلى الاطلاع على النصوص الدينية والأقوال الفقهية في هذا الموضوع، فأردت أن أدلي بوجهة نظر في هذا الموضوع الشائك تنير السبيل أمام الباحثين حتى يهيئ الله من أولي الحل والعقد في العالم الإسلامي من علماء وولاة المسلمين من ينفذ الفكرة وسنشير على نقط ثلاث في البحث.

النص الديني، والقياس، والإجماع:

النص الديني عن ابن عمر (ض) قال سمعت رسول الله (ص) يقول: إذا رأيتموه (أي الهلال) فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا، فإن غم (بضم الغين المعجمة وتشددي الميم) أي حال بينكم وبينه غيم «عليكم

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٢٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٢٨٩