تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.3، ع7 /ابريل 1960 .................. ص12

نظرة التشريع الإسلامي في استغلال المراعي والمياه والغابات

للأستاذ: محمد الطنجي

إن البلاد الزراعية لها جانب إنتاج الحبوب والفواكه والثمار والخضر والأخشاب وما يجانس هذه المحصولات، كما لها جانب آخر قد يحتل الصف الأول فيها وهو تربية الحيوانات من بغال وبقر وغنم وابل وجميع ما يدخل في هذا الباب.

وبلادنا مهما أخذت تتطور الزراعة فيها باستعمال الآلات الميكانيكية، والأسمدة الكيماوية، فإنها لا زالت في الأغلب تعتمد على البقر والبغال والإبل والالات القديمة.

ولا غنى لبلاد تعد الثروة الحيوانية في الصف الأول من إنتاجها من استغلال المياه لشربها ولتهيئ المراعي المفقودة ولابد لها من استغلال المراعي وكل المرافق الموجودة لهذا الغرض وبالتالي استغلال الغابات في الدوائر التي تبقى معها تلك الغابات صالحة لما هو أهم من هذا الاستهلاك المحلي.

وأعني بالاستهلاك المحلي تهيئة المحاريث وتحويط بعض الزرائب أو تسقفها أو تهيئة مأوى صالح للماشية وبقية الحيوانات على ما كان معهودا ومعمولا به قبل فرض الحماية.

إذن من المعلوم أن استغلال المياه والمراعي والغابات شرع له الاستعمار أو الحكومة المخزنية وقت نفوذ الأجنبي تشريعات بنيت على مبدأ سيطرة الدولة على هذه المرافق لا لمصلحة الدولة ولكن ليوجه الاستعمار هذه المرافق توجيها تستفيد منه الرأسمالية قبل أي أحد كما كان هذا التوجيه هو الطابع العام لكل التشريعات الصادرة في عهد الحماية.

ولما ملك المغرب أمر نفسه أحست حكومة صاحب الجلالة بمسيس الحاجة لإعادة النظر فيما أصدره الاستعمار من تشريعات في العهد البائد فتكونت لجنة لهذا الغرض المهم.

فرأيت أن أتعرض في هذا الحديث لنظرية التشريع الإسلامي في استغلال المراعي والمياه والغابات حتى الفت نظر اللجنة المكلفة بمراجعة التشريعات في العهد البائد إلى المبدأ الذي يراعيه التشريع الإسلامي في انتفاع الضعفاء من هذه المرافق عسى أن تأخذه بعين الاعتبار لأنه الأوفق والأصلح لأهل البادية لرفع مستواهم المعاشي ولحفظ التوازن في توزيع السكان بين الحواضر والبوادي.

فقد كان الاستعمار يحافظ بالقوة على هذا التوازن حتى كان يرد المهاجرين من القبائل إليها، فلما أحرز المغرب على الاستقلال صارت الهجرة مباحة للجميع، لا فرق بين بدوي وحضري إلا أنها كثرت حتى أحست البادية بفراغ عظيم.

فنتج عن ذلك قلة العمل الفلاحي من جهة، وازدحام المدن بكثرة الأيدي المحتاجة إلى العمل لكسب القوت اليومي من جهة أخرى.

كما حصلت أزمة السكنى وامتلأت ضواحي الحواضر بمدن القصدير وكثرة الأكواخ.

وهذا اختلال في توزيع السكان يضر بمصالح البلاد ولابد أن المسؤولين سيتخدون خطوات ايجابية تضع حدا لهذا الاختلال.

وقد درس علماء الاقتصاد هذه الظاهرة واستنكروها أشد الاستنكار. يقول مؤلف كتابLالموجز في علم الاقتصاد) الذي ترجمته سابقا وزارة المعارف المصرية وقررته في مدارسها (إن الشعوب التي يسوء نظام التربية والتعليم عندها بتفاقم أسباب التعليم المجاني فيها أو بتفاقم المنشطات الخداعة التي تخرج أبناء الزراعة عن أفقهم وتلقي بهم متهافتين على الحرف الحرة والتجارة ووظائف الحكومة تسيء على نفسها

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٢٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٢٧٤