تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي صقلية التي فتحها المسلمون سنة 212 هـ أينعت الحضارة الإسلامية وظلت المدينة والفنون الإسلامية راسخة القدم حتى بعد أن فتحها النورمانديون سنة 482 هـ وانتشرت منها الأساليب الفنية إلى جنوب إيطاليا وسائر أنحاء القارة الأروبية.

وبدأ بالحروب الصليبية عهد جديد. فتلك العظمة والأبهة التي كانت تنسب إلى العرب وتبدو كأنها ضرب من الخرافات أصبحت حقيقة ملموسة تراها المسيحية في دهشة واستغراب. وكانت تجمع الجيوش الصليبية من كل أنحاء أروبا للجهاد في الشرق، فعن طريق هذا الاتصال وعن طريق الإمارات الأروبية التي أسسها الصليبيون في بعض بلاد الشام اتسعت دائرة معرفة الأروبيين بالفن الإسلامي اتساعا عظيما ولعل وجود الرنوك عند أمراء المسلمين في هذه الحروب كان اكبر عامل ف يتطور علم الرنوك والأشعرة عن الغربيين.

كما أن استيلاء الأتراك العثمانيين على القسطنطينية وامتداد سلطاتهم على أمم البلقان وسكان جزائر بحر الأرخبيل عمل على طبع فنون تلك الأقاليم بطابع شرقي كما كان مصدرا لكثير من الأساليب الفنية الإسلامية التي انتشرت من العالم التركي إلى سائر أنحاء القارة الأروبية.

أمثلة لبعض التأثيرات الإسلامية في فنون أروبا

لما كانت الفنون الجميلة عند المسلمين تشمل فنون العمارة، والخط والنقش والنحت والتصوير مما يضيق به هذا البحث فسنترك الآن التأثيرات المعمارية، ونطرق أمثلة للتأثيرات الإسلامية في ميادين الخط والزخرفة والنحت والتصوير، على أن كلا من هذه التأثيرات يحتاج إلى بحث خاص به لاسيما إذا أدركنا أن نجاح المسلمين في كافة الفنون التي انطلقت فها عبقريتهم لم يكن له مثيل في العصور الوسطى لدرجة أن أروبا ظلت نحو ألف سنة تنظر إلى الفنون الإسلامية كأنها أعجوبة من الأعاجيب بل يرجع الفضل في الإبقاء على هذا التراث الجميل إلى افتتان المسيحيين من الملوك والأمراء ورجال الدين بجمال تلك التحف الإسلامية واستخدامهم لها فيما يعتزون به من مخلفات دينية، فوجد الكثير من هذه

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٢٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٢٢٧