تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.3، ع 6 /أكتوبر 1960 .................. ص 09

دواء الشاكين وقامع المشككين

للدكتور تقي الدين الهلالي

-3 -

أنواع الغاز الذي نتنفس به

من المعلوم إن الإنسان لا يستطيع أن يعيش لحظة بلا تنفس الهواء اللازم لحياته، ولذلك نرى العملة اللذين يشتغلون في باطن الأرض كعمال المناجم يتزودون بالمقدار الكافي من الهواء للتقي لتنفسهم وحياتهم، ونرى المتسلقين لقمم الجبال الشواهق كجبال هملايا في الهند أيضا يأخذون معهم المقدار الكافي من الهواء للتنفس، لأن الهواء الصالح للتنفس يقل بالتدرج كلما ارتفع الإنسان في الجو حتى ينعدم بالمرة، وهذا هو الذي يعسر على الإنسان والحيوان الانفصال عن الأرض زيادة على ما يسمى بالجاذبية وهو انجذاب كل ثقيل في جو الأرض أو فوقها، الانجذاب هو طلبه للقرار وهو مركز الأرض أي وسطها، فلو ألقيت حجرا من أعلى الجو لأنطلق بسرعة طالبا لمركز الأرض، فإن لم يجد مانعا استمر هابطا حتى يبلغ مركز الأرض ويقف فلا يزيد ذرة ولو لم يجد مانعا، فلو ألقينا حجرا من جهة الشرق وحجرا آخر من جهة الغرب ولم يجدا مانعا لنزلا حتى يجتمعا في مركز الأرض، ولو جعلنا بدل الحجرين إنسانين لاجتمعت أقدامهما في المركز إذا لم يمنعهما مانع، هذا ما قاله الإمام ابن تيمية في كتاب الرسالة العرشية، وجميع العلماء من المسلمين وغيرهم متفقون على هذا.

وكم سمعنا بعملة يحفرون بئرا في الأراضي التي يقل الماء فيها حتى إذا وصلوا إلى مسافة بعيدة في أسفل الأرض أصابهم إغماء ثم موت على الفور، وحفار الآبار يعرفون ذلك بالتجربة فإذا اضطروا إلى إنزال العملة إلى مسافة بعيدة من الأرض يربطون في أوساطهم جبالا حتى إذا أحس أحدهم بالإغماء يصيح فيجذبه رفقاؤه ويرفعونه إلى وجه الأرض فيستنشق الهواء النقي ويرجع إليه وعيه، والعمال لا يعرفون سبب ذلك فيظنون أنه من البئر ويقولون فلان نفخت عليه البئر فمات، والحقيقة أن البئر لم تنفخ عليه، إنما وصل على موضع لا يوجد فيه الهواء اللازم لتنفسه وحياته، وكم سمعنا بفرد أو جماعة ناموا في بيت فيه فحم في مجمر لم يتم احتراقه وسدوا عليهم باب البيت فأصبحوا أموتا، فما هو سبب موتهم؟ الجواب سهل فإن الكاربون الذي ينبعث من الفحم يأكل الهواء الذي في البيت حتى ينقضي بالتدريج فلا يجد النائمون هواء يتنفسونه فيموتون، وهذا كله يدلنا على أن الهواء ضروري لحياة الإنسان والحيوان البري كضرورة الماء للحيوان البحري، والآن دعنا نتخذ الهواء الذي تتوقف عليه حياتنا برهانا جديدا على النظام والتدبير البديع الذي يقوم عليه هذا العالم العجيب، أعلم أن الهواء المحيط بالأرض يتألف من عناصر، وهي: الأكسجين والنتروجن والأركون والنيون والسنون والاكربتون، ويحتوي على بخار الماء ونحو ثلاثة أجزاء من عشرة آلاف من أكسيد الكاربون، ثم إن الأنواع القليلة المقدار من الغاز توصل إلى العين اللون الأحمر والأزرق والأخضر، والأركون الذي يوجد منه في الهواء تسعة من عشرة أجزاء من واحد في المائة يعطينا الضوء الكهربائي اللامع الذي لم يزل في تقدم مطرد يزيد في ازدهار المدنية ويستعمل في كل مكان.

والنتروجين الذي يوجد منه تقريبا ثمانية وسبعون في المائة في الهواء، والأكسجين الذي هو على العموم أحد وعشرون في المائة، فالهواء بمجموعه يضغط على الأرض تقريبا بقدر خمسة عشر رطلا

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢١٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢١٦٧