تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.3، ع 6 /أكتوبر 1960 .................. ص 3

الزلازل

للأستاذ: محمد الفكاك

(إذا زلزت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وقال الإنسان مالها)

قرآن كريم

لعل كثيرا من القراء بعد كارثة أكادير يتساءلون عن الزلازل ومصادرها وأسبابها وتأثيرها مما سنوضحه فيما بعد.

الزلزال: هزات أرضية تنتاب بعض أجزاء القشرة الأرضية في فترات متقطعة، وقد تكون هذه الهزات ضعيفة فلا تحس بها سوى آلات الرصد كما أنها قد تكون من العنف بحيث تتسبب في هلاك آلاف من الأرواح وتدمير معالم مدينة كاملة كما حدث في مدينة أكادير.

والزلزال هزات تتلو كل واحدة منها الأخرى وقد تتوالى قبل أن تعود القشرة الأرضية إلى حالتها الطبيعية، ويتبدئ الزلزال بهزات ضعيفة مصحوبة بأصوات تقصف كالرعد منبعثة من باطن الأرض، وتتلو ذلك هزات كبرى عنيفة تدمر كل شيء باذن ربها، ثم تتناقص شيئا فشيئا حتى تقف نهائيا.

والمتتبع لزلزال أكادير يلاحظ أنه بدأ بهزات خفيفة لم يكن يشعر بها أحد، وقد صحبها هدير كصوت الرعد، ولم يشعر بعد ذلك إلى والسقوف تخر على من تحتها والبناءات تتحطم، ثم أخذت الهزات تتناقص.

أسباب الزلازل: السبب الأول لحدوث الزلازل هو تقلصات القشرة الأرضية فينتج عن ذلك تجعيدها وانفلاقها، وقد دلت المشاهدات للزلازل التي حدثت فيما قبل، على أن المهول منها يحدث حيث القشرة الأرضية مجعدة في تجاعيد هامة، كان من نتائجها تكوين سلاسل الجبال العظمى، كذلك حيث انفلقت القشرة الأرضية في فوالق كبرى، وهذا ما يجعل القشرة الأرضية في حالة غير ثابتة، ويؤدي إلى انزلاق أجزاء كبيرة منها، ومدينة أكادير تحتوي على تجاعيد كثيرة تسهل حدوث الزلازل، زيادة على أنها واقعة في منطقة يغلب فيها حدوث الزلازل العنيفة، وهي منطقة البحر الأبيض المتوسط وهي البلاد التي تمتد من شواطئ البحر الأبيض مارة بجبال البرانس والألب إلى الهملايا فجزائر الهند الشرقية، بالإضافة إلى المنطقة التي تحيط بها بالمحيط الهادي ويلاحظ في هاتين المنطقتين تجعد القشرة الأرضية في العصور الجيولوجية الأخيرة فكان من جراء هذا التجعيد تكوين سلاسل الجبال العظمى وهبوط أحواض البحر والمحيط الهادي.

ويظهر أن القشرة الأرضية في هذه المناطق لم تبلغ بعد حالة الثبات فيه عرضة للانفلاق والانزلاق وأما السبب الثاني لحدوث الزلازل فهو التفاعلات البركانية، وهذا النوع يصحبه اهتزاز في الأرض يتناول مناطق واسعة محيطة بمكان البركان، على أن هذا النوع خاص من الزلازل، فلا يمكن تفسير جميع الزلازل على اعتبار أن لها علاقة بالبراكين، ففي اليابان حيث يتكرر حصول الزلازل بلا انقطاع لا توجد من البراكين ما يمكن ارجاع أسباب هذه الزلازل إليها، كما أن الزلازل المتكررة التي حدثت في منطقة «مسينا» بجزيرة صقيلية لم تكن مصحوبة بأي تغيير في حالة البراكين القريبة منها، وكذلك زلزال «سان فرانسيسكو» ابعد ما يكون عن منطقة البراكين.

السرعة: وتختلف سرعة انتقال الزلازل باختلاف قوتها والمناطق التي تخترقها وتركيبها الصخري، وقد قدرت سرعة انتقال الزلزال الذي

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢١٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢١٦١