وعندما آلت الخلافة إلى العباسيين سنة 132هـ، نقلوا مقر الحكم إلى العراق، فاتخذ الفن الإسلامي اتجاها جديدا، وغلب على الطراز العباسي الأساليب الفنية الفارسية، ثم نضج هذا الطراز وبلغ أوج عظمته في مدينة سامرا في القرن الثالث الهجري، حيث كشفت الحفائر الأثرية بها، عن زخارف جديدة لها طابع خاص يميزها عن غيرها، قسمها علماء الآثار إلى طرز شتى، وقد ذاعت هذه الطرز في معظم العالم الإسلامي على الجص والأخشاب، والمنسوجات والزجاج، وأصبحت وسيلة تساعدنا على تاريخ ما قد يصادفنا من أبنية وتحف مجهولة التاريخ.
ضعفت الدولة العباسية وانقسم العالم الإسلامي إلى دول كثيرة يجمعها الدين، كما تجمعها اللغة أحيانا، وبدأت الفنون المحلية تتطور وتنضج ونشق طريقها معتمدة على ما ورثته من تقاليد فنية قديمة، وما أتى به المسلمون عند الفتح، حتى أصبح لدينا طرز إسلامية شتى، تختلف في مظهرها تبعا للوطن الذي نشأت فيه، وتتفق في كمون الروح الإسلامية فيها، فهنا الطراز المغربي والطراز الأندلسي، وهناك الطراز المصري والطراز الإيراني، والطراز الهندي، وغيرها من الطرز التي يفتقر كل منها إلى بحث قائم بنفسه.
أما في الأندلس، فقد ازدهر الطراز الأموي المغربي إلى القرن الخامس الهجري وقد احتفظ بمعظم أساليب الطراز الأموي الشرقي وبعض الأساليب العباسية، بينما احتفظت بلاد المغرب بأساليبها الفنية القديمة فترة طويلة بعد الفتح العربي، وكانت صلة هذه الأساليب بالفن الروماني واضحة إلى حد بعيد، ولم تتأثر الأساليب المغربية بأساليب الطراز العباسي إلا تأثرا بطيئا لا يكاد يظهر تماما قبل القرن الرابع الهجري، ثم أتيح للأندلس والمغرب أن يتحدا تحت حكم المرابطين الذين ضموا الأندلس إلى دولتهم عام 483هـ كما مد الموحدون سلطانهم على الأندلس، وظلوا يجاهدون المسيحية فيها إلى سنة 632هـ، عندما اقتصر نفوذ المسلمين على مملكة غرناطة، وعندما سقط بنو نصر سنة 897هـ انتهى حكم المسلمين بالأندلس.
ومن الطبيعي أن المرابطين ثم الموحدين، كانوا حلقة اتصال بين الأندلس والمغرب، فكان الجند المغاربة يرحلون للقتال بالأندلس، بينما كان يحمل الصناع والفنيون من أهل الأندلس إلى بلاد المغرب،