تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن الشيء الذي لا يليق أن نتهاون فيه هو موقف بعض الناس الذين يصرون على أن تظل اللغة الأجنبية سيدة في هذه البلاد وهم أكثر ما يكونون تعصبا لحضارة الأجانب وتقديسا للغتهم، فهؤلاء يجب أن نقتنع بأنهم سيظلمون حجر عثرة في سبيل التعريب، يصورون للناس أن العرب بوجه عام والمغاربة بوجه خاص أضعف الناس عن مجاراة الجانب لغة وعلما.

إن لا أتصور أن يكون احدنا مغربيا حقيقيا وهو يحارب لغته القومية فضلا عن كونه يجلها أو يكاد ...

وهذه الدعوة البغيضة إلى التفرقة بين البربر والعرب، والتي يذكي نارها بين آن وآخر، أفراد يشتبهون هذه التفرقة لغير صالح البلاد، أليس من الواجب أن نحاربها بنشر اللغة العربية في بوادي المغرب وجباله؟ إن هذه المناطق تكون أربعة أخماس المغرب، وبودنا لو أن كل مدشر تتوجه مدرسة تنقذ أبناءه من الجهل وتنشر بينهم لغة العرب التي لن يقضى على الدعوة العنصرية بدونها.

ويجب أن تكون حصة اللغة العربية واسعة في المدارس الأجنبية ببلادنا، فإلى هذه المدارس يوجه كثير من الموطنين أبناءهم. وهم أن حمدوا فيها التعليم الصحيح والتربية الحسنة، فلن يحمد أكثرهم أن تظل العربية بها ضئيلة الحصة فضلا عن كونها اختيارية، كما لن يحمدوا أن يدرس أبناؤهم تاريخ البلاد الأجنبية في توسع، ولا يدرسوا من تاريخ بلادهم وجغرافيتها إلا ما يتفق وهوى المدرسين الأجانب فتاريخ المغرب والإسلام، وجغرافيتها يجب أن يضطلع بهما من يلمون بذلك من المغاربة والعرب.

ولست أكتم أن بعض الذين أنيطت بهم مقاليد الأمور هذه البلاد قد شعروا بضرورة إعطاء اللغة القومية المكانة الطبيعية التي تستحقها لكن ليس من مصلحة الأمة أن يحطم المفسدون عمل هؤلاء بدعوى أنه لا يوجد من يقوم مقام الأجانب في الوقت الحاضر.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٠٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٠٩٢