تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.3، ع 5 /أكتوبر 1960 .................. ص 22

كيف عالج الإسلام مشكل المرأة

للأستاذ عبد السلام الهراس

-3 -

التعدد في الإسلام

بينا فيما سبق الأسس التي عولجت عليها مشكلة المرأة في الإسلام، والآن سندخل في بعض التفاصيل لنرى كيف عولجت عل تلك الأسس مستدلين بما وصل إليه العلم الحديث من بحوث في الموضوع مما سيؤدي بنا إلى القول باتفاق الدين مع العلم والواقع واتفاقهما مع الدين.

إن التعدد الذي أباحه الإسلام أثار -وما زال يثير إلى الآن- ضجة عاصفة واستياء عاما في الأوساط الأوربية، وأهم سؤال يتعرض له المسلم في أروبا هو عن نظام التعدد، إذ عندهم هذا النظام أخطر من الفساد والدعارة، ولعل الثورة التي قامت ضد هذا النظام في بلادنا الإسلامية كانت بدافع الشعور بالنقص ومن أجل «ستر هذا العار» ورفع «الستار» عن العالم الإسلامي الذي ينتسب إليه أصحاب «الثورة» الذين يخجلهم الإسلام بنظامه ذاك أمام أوانس أروبا فكان الدافع إذن الضغط الخارجي ولم يكن هناك أي مسوغ اجتماعي، وهكذا وقع هؤلاء في تأثرات انتحائية لا تؤدي إلى أي إصلاح منهجي.

والتعدد الذي شرعه الإسلام لم يكن بدعة في الحياة بل إن التاريخ عرف ألوان الشيوعية الجنسية أو ما يشبهها تلك الشيوعية التي دعا إليها بعض الأوربيين في القرن السابع عشر، كما عرف فوضى العلاقات الجنسية في صور أخرى حتى أن بعض العشائر كان يباح فيها معاشرة الإخوة لأخواتهن أو يشترك جماعة من مطلق الناس أو الإخوان في جماعة محصورة من النساء، ويقول بعض العلماء أن هذا النظام ما زال متبعا إلى الآن عند عشائر تودا بالهند الجنوبية، كما عرف التاريخ تعدد الأزواج ووحدانية الزوجة وما زالت بعض صوره على الآن في أكثر القبائل الجبلية على حدود الهند الشمالية كما كتب ذلك مراسل الأهرام منذ سنوات قليلة، وفد وجد هذا النظام في الجاهلية كما وجد نكاح الاستبضاع أما تكريم الضيف بتقديم الزوجة فتلك عادة لعلها ما زالت إلى الآن في بعض الجهات ..

أما وحدانية الزوجة فلم يكن من صنع المسيحية وإنما كان عادة رومانية ويونانية، وبما أن الحضارة الحديثة تستقي ثقافتها من الرومان فإنها تبنت تلك العادة، ويقول أحد العلماء المتخصصين في البحث في قضية الزواج: «العهد القديم» فيصرح في سفر الملوك الثالث الفصل الحادي عشر بأن سليمان، كان له سبعمائة زوجة وثلاثمائة سرية.

ومن المعروف أن ملك بروسيا ويلهايم كان متزوجا من اثنتين وقد كان بهذا منطقيا مع نفسه إذ كان صريحا في زواجه.

إذن في التعدد لم يكن شيئا جديدا بالنسبة للعالم وإنما الجديد فيه أنه شرعه في صورة إنسانية تتفق ومصلحة المجتمع، ولم يثر ذلك التشريع أي اعتراض عندما كان الإسلام في أوج عزته، ولكن عندما تتدهور الأمة تنقلب كثير من قيمها إلى مساوئ ومطاعن.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٠٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٠٦١