مصلت على شعبه، في أن يعلن أن المغرب أمة عربية تربطها بأشقائها العرب وشائج لا تنفصم عراها، وكانت متمناة من جانب الملك المسلم الحفيظ على مقدسات الإسلام وحامي حماه بالمغرب، والذي يرعى الرابطة الإسلامية المتينة التي تربط بلاده بسائر الدول الإسلامية.
وكانت متمناة كذلك من جانب سائر العرب والمسلمين الذين يرون في الملك المغربي العربي المسلم مثالا من أمثلة الإخلاص والتضحية والوفاء لمبادئ العروبة والإسلام، ورائد من رواد التحرير والإصلاح والتقدم يحظى بكل إجلال واحترام وتقدير في سائر الشعوب الإسلامية والعربية، ويحتل مكانة مرموقة لدى سائر أقطارها وقادتها.
وهذا هو السر في الترحاب التلقائي الذي يلقاه جلالة الملك أينما حل ونزل من بلاد العروبة وهو السر في الآمال الكبار التي يعلقها العرب على هذه الزيارة والنتائج المرجوة التي يتطلعون إلى أن تسفر عنها لخير العروبة والإسلام.
ومنذ أن أحرز المغرب استقلاله والشعب العربي يتطلع إلى هذه الزيارة، ولكن شاء الله، وشاءت الظروف التي أعقبت استقلال المغرب والتي جعلت الملك المكافح ينصرف بكل قواه إلى الجهاد الأكبر في سبيل بناء الاستقلال بعد الجهاد الأصغر في سبيل إحراز الاستقلال - أن لا تتم هذه الزيارة المترقبة إلا في هذا الوقت الذي تغطى فيه سماء العروبة سحابة كثيفة يخشى معها على الصف العربي من التصدع، والذي تتضافر فيه جهود المخلصين من قادة العروبة إلى لم هذا الصدع، وجمع كلمة العرب من جديد.
لذلك كانت مهمة الرحلة الملكية مهمة سامية، حيث سيتمكن جلالة الملك من بذل مساعيه الحميدة لتقريب وجهات النظر بين قادة العرب، وتوحيد الصف العربي من جديد وتكتيل جهود الأمة العربية في سبيل رفع مستواها وتوحيد كلمتها، حتى تستطيع أن تنصرف في انسجام تام ووحدة مرصوصة إلى البناء والتشييد واحتلال المكان اللائق بها بين الأمم.
و جلالة محمد الخامس -نظرا لمكانته المرموقة بين الشعوب الإسلامية والعربية وغيرته وإيثاره لمصلحة العرب والمسلمين، وإخلاصه وتفانيه في خدمتهم - خير من يقوم بهذا الدور الأخوي.
ولقد جاءت البيانات المشتركة التي صدرت من جلالته ورؤساء الدول العربية التي زارها مبشرة بخير الآمال في توحيد السياسة العربية وتوطيد أركان الجامعة العربية وعودة الصفاء والوئام بين أعضاء الأسرة العربية، ورجوع الصف العربي إلى ما كان عليه من وحدة ووئام.
وإن الشعب المغربي الحريص على عروبته وإسلامه والذي يضع كامل ثقته في جلالة مليكه ليتطلع بكل شوق وتتبع على أن تكون نهاية هذه الرحلة متفقة مع البشائر التي أهلت في بدايتها، ولاشك أن سعادته ستتحقق بالنتائج الإيجابية التي ستسفر عنها الرحلة الملكية، كما تحققت بحرارة اللقاء التي استقبل بها مليكه العظيم أينما حل ونزل من أرض الوطن العربي الكبير.
دعوة الحق