تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.3، ع 4 /أكتوبر 1960 .................. ص 75

قرأت في العدد السابق

نقد وتعليق للأستاذ أحمد بن المليح

في عنقي لهذه المجلة دين طالما تمنيت أن أقضيه، فلقد كانت تصلني على البعد، وفي طياتها نفحات من أدب الوطن الحبيب، وقبسات من فكره، وكنت دائما أشفق من أن تعصف بها الأيام فتودي بها كما أودت بمثيلات لها من قبل، وما كان إشفاقي بسبب خشية العوز المادي عليها؛ ففي خيرات الأوقاف ضمان لها، وإنما كان بسبب أن يتكاسل عنها حملة الأقلام فيغيض معينها.

وما أخذت أعدادها تتوارد حافلة بنور الدين وعصارة الفكر ولباب العاطفة حتى احتلت مكانها المرموق بين مثيلاتها الصادرة بلغة الضاد، وإذا بالإشفاق الذي عليها في نفسي ألقاه كذلك في نفوس الكثيرين من رجال الدين والفكر والأدب في مشرق العروبة ومغربها.

وأعتقد أن هذا الإشفاق هو الذي دعاني إلى أن ألبي دعوة أحد الأفاضل المشرفين عليها حينما تقدم مني على استحياء لأنقد العدد الماضي منها، وقد بدا على ملامحه إشفاق من أن أجيبه بعذر من هذه الأعذار التي يختلقها في مثل هذه المناسبات من يريد التملص من أداء «ضريبة الفكر».

واعتقادي أن السنة التي درجت عليها «دعوة الحق» في إقامة ميزان النقد لكل عدد من أعدادها، من شأنها أن تشحذ القرائح، وتصقل المواهب، وتكشف عن القيم. وجدوى ذلك على ازدهار النتاج الفكري والأدبي -في مثل بيئتنا الأدبية المتكاسلة- شيء لا ريب فيه.

واستهدافا لهذا الغرض، نتابع بعض موضوعات العدد الماضي:

كانت «كلمة العدد» حول الأدب والمناسبة، وقد كتبت بمناسبة عيد العرش، وحاول كاتبها أن يقرر حقيقة لا نجادله فيها، وهي أن الأدب إذا كان تعبيرا صادقا عن الحياة لا يضيره إذا كان قد قيل بمناسبة من المناسبات.

وقد كان «أدب المناسبة» في تاريخ النقد العربي الحديث هدف نقد عنيف في مطلع هذا القرن، عندما كانت حركة النقد في عنفوانها، ولاشك أن هذه الحركة التي وجهت ضد «أدب المناسبات» قد أتت ثمرتها في تقويم الأدب، وتحديد مفهومه الحي، وفي فتح آفاق جديدة أمام الأدباء.

ومع ذلك فما يزال بعض أدبائنا لا ينتج إلا إذا كانت هناك «مناسبة»، فإذا لم تكن أصابه العقم، أو استكان إلى نوم عميق في انتظار مناسبة قادمة.

وأغلب آداب المناسبة لا يحتوي على أي مضمون حي، ويكفي المرء أن يستعرض النتاج الأدبي لمناسبة من المناسبات ليجد أن التكرار الممل، والقوالب الموروثة، والصور المعادة، هي الظاهرة الملحوظة في هذا النوع من الأدب.

وفي مقال «نظرة الإسلام العامة إلى الوجود وأثرها في الحضارة» يستعرض الأستاذ محمد المبارك وصف القرآن للطبيعة والوجود، ويحاول أن يستخلص من الآيات التي جمعها بعناية وحذق نظرة الإسلام إلى الوجود، والكون، والحياة والتعريف بعلمي الشهادة والغيب.

والجهد المبذول في هذا البحث القيم ينم عن مدى تشبث الكاتب بعقيدته الإسلامية، واجتهاده في تلمس آثارها في سير الحضارة الإنسانية منذ انبعاث الإسلام

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٠٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٠٢٢