تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مالكها ابن الملجوم. واسم الصانع وتاريخ الصنع أعني سنة 578 لكن الذين كانوا يقومون بين الفينة والأخرى بأمر الإصلاح في القرويين كانوا لا يكترثون بمثل هذه الوثائق وإن من البرور ما يعتبر عقوقا كما يقولون (11)!.

ولننتقل من نقوش أبواب الرواح إلى صحن المسجد لنقف على «خصة العين» التي نعتها الشعراء الأقدمون «بالخصة الحسناء» (12) والتي تمتاز في أبرز ما تمتاز به بشباك من رخام أبيض يحتوي على مائة وأربعة

عشرين خاتما (13) .. يوجد تحت هذه النافذة البديعة تاريخ الصنع وقد نحت بخطوط نسخية على حجر أحمر هكذا بعد التسمية والتصلية: «وإن من الحجارة لما يتفجر من الأنهار» (الآية) ثم بعد هذا «كمل شهر جمادى الأخيرة سنة تسعة وتسعين وخمسمائة».

وهذه الحروف المنحوتة علاوة على احتفاظها بروعتها الأثرية فإنها تؤرخ دخول الماء إلى صحن القرويين بعد أن كان يقتصر على باب الحفاة ..

ولننتقل من «الخصة الحسناء» إلى «الثريا الكبرى» هذه الثريا الأثرية التي لا يمكن أن تقارن مطلقا في الشرق والغرب إلا بالثريا التي توجد بالمسجد الأعظم بمدينة تازة سواء من حيث أبعادها وثروتها الفنية أو زخرفتها البديعة (14) ... لقد احتوى جانب من الساق الذي يحملها على هذه «الوثيقة» التي تتضمن اسم العاهل الموحدي أبا عبد الله الناصر الذي أمر بصنع هذه التحفة العديمة المثال في العالم الإسلامي، كما يتضمن جانب من الساق أيضا هذه العبارة: «صنعت هذه الثريا بمدينة فاس حرسها الله وكان الفراغ منها في شهر جمادى الأولى سنة ستمائة» هذا على ما نقش على إفريزها الأول والثاني والثالث من آيات بخطوط نسخية تخنفي أحيانا بين الزهور المنحوتة ... وبخطوط كوفية تتحول أطرافها هي الأخرى إلى باقات منسجمة (15) ..

«البقية في العدد القادم»

(11) - القرطاس الجزء الأول طبعة المغرب ص 96 - 97.

(12) - القرطاس صفحة 43 - 44.

(13) - القرطاس ص 21.

(14) - La grande mosquée de Taza par Terrasse page 56 - 57 - 58.

(15) - « القرويين في أحد عشر قرنا» للمؤلف ...

............ صور مرفقة .............

تشاهد في الـ pdf

الفن الحقيقي

إن الفن الحقيقي هو الذي ينبع من روح الوطن، وإنما روح الوطن هي شعبه، ففي أعماق الشعب تكمن عبقرية الوطن وقوته الفعالة.

«شوبان»

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٩٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٩٩٥