عن الذين لم يقاتلوكم في الدين، ولم يخرجوكم من دياركم، أن تبروهم، وتقسطوا إليهم، أن الله يحب المقسطين» أما هذه الآية وأمثالها من آيات المودة والعدل، والتسامح والصبر، فباقية على حكمها لم تنسخ، فليطمئن المؤلف.
ص: 180 فيجب أن يحرر النساء من هذا الإسار الذي فرض عليهن حياة الجهل والخيبة، وأن يؤذن لهن الخروج إلى العالم، ليأخذن المكان اللائق بهن في المجتمع.
ج: المرأة إنسان كامل كالرجل، لها من الحقوق مثل ما له، وعليهن من الواجبات مثل ما عليه، قال تعالى: «ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف، ولرجال عليهن درجة» البقرة 228، وتلك الدرجة واضحة في قوله تعالى: «الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض بما خص به الرجال من مزيد صبر وجلد، وبما اتفقوا من أموالهم» النساء 32، وقد فضل بعضهم على بعض بما خص به الرجال من مزيد صبر وجلد، وبما ينفقون من أموالهم على الأهل والولد.
ثم إن الفتيات في عصرنا يحملن الشهادات الابتدائية والثانوية والعالية في العلوم والحقوق والأدب والطب، ويحملن الدكتوراه في فن التربية والفلسفة، وقد شاركن الرجال في أكثر الأعمال، وأخذن المكان اللائق بهن في الأسرة والمجتمع، فما يطلبه المؤلف لهن هو تحصيل حاصل.
ملحقات
ص 101 ولعل أشهر فتوى في تاريخ الإسلام هي التي أصدرها ابن تيمية في القرن الرابع عشر، إذ حرم أضرحة الأولياء بما في ذلك قبر الرسول في المدينة، وعد ذلك نوعا من الوثنية، وكذلك منع التوسل بالأنبياء والأولياء؛
ج: هذا كلام المفترين على ابن تيمية، وقد رد عليهم في حياته ردودا كثيرة، وكتبه في ذلك مخطوطة ومطبوعة. ولما سأله الملك الناصر عما نسب إليه، أجابه برسالة سميت «الجواب الباهر، في زوار المقابر» وقد طبعت حديثا في المطبعة السلفية بمصر، ومنها قوله: (ص14) قد ذكرت فيما كتبه من المناسك، أن السفر إلى مسجده وزيارة قبره -كما يذكره أئمة المسلمين في مناسك الحج- عمل صالح مستحب .. بل هذا من أفضل الأعمال الصالحة، ولا في شيء من كلاي وكلام غيري نهي عن ذلك، ولا نهي عن المشروع في زيارة قبور الأنبياء والصالحين، ة ولا عن المشروع في زيارة سائر القبور ا هـ كلامه رحمه الله، فهل بعد هذا من شيء؟ وهل بقيت في النفس حاجة؟.
وأما التوسل بالأنبياء والأولياء، فله رسالة فيه مطبوعة، واسمها «قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة» وهي من أهم كتبه فلترجع، والمؤلف يعلم أن التوسل بالأشخاص دون العمال، هو تعطيل لكتب الله، وأعراض هداية الرسل، واختراع دين للكسالى يجرئهم على ترك الطاعات، وارتكاب المحرمات، ويبعدهم عن بذل النفس والمال في سبيل الله وابتغاء مرضاته.
ص: 177 «وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين» تسمح للرجل الغني أن يدفع شيئا بدل الصيام.
ج: لا مدخل للغني في هذه الآية، وإنما الإطاقة آخر درجات القدرة والإمكان. فالذين يكون صيامهم تعذيبا لهم لا تهذيبا لأنفسهم كالمسنين الضعفاء، وأصحاب الأشغال الشاقة التي لا يستغني عنها، لهم أن يفطروا على أن يطعموا مسكينا عن كل يوم، بخلاف المرضى والمسافرين فعليهم القضاء لا الفدية.
ص: 179 يجب أن نؤمن بان محمدا فاه بهذه الكلمات في منتصف سورة النجم (أي قال: تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى) بعد قوله تعالى: «أفرأيتم اللات والعزى، ومناة الثالثة الأخرى».
ج: نصب المؤلف نفسه هنا منصب المشرع، فقال بوجوب الإيمان بهذه الفرية، وقد دفعها الأستاذ هدارة (ص 36) دفعا محكما ملزما. ثم عاد المؤلف إليها مكررا، ونحيله هنا على ما كتبه الأستاذ الشيخ محمد عبده في بطلانها، ورسالته مطبوعة. والغريب أن لا يذكره بكلمة خير، ولا ذكر شيخه السيد جمال الدين الأفغاني ولا تلميذه السيد محمد رشيد رضا صاحب المنار وتفسيره، مع أنه ذكر من هم دونهم علما وإصلاحا، والسبب ظاهر وهو طمس معالم الإسلام وإعلامه قديما وحديثا.
ص: 181 فالنظام البلشفي في تركستان يلقي معارضة شديدة، ويقال أن الحكام هناك، يهاجمون الإسلام بشكل منظم، ويضربون الزعماء المحليين بالرصاص، ويهدمون المساجد، ويحرقون القرآن، والقائمون على ذلك شبان تشبعوا بالنظرات الإلحادية، ويقال: أن الزعيم الديني الذي تعينه حكومة السوفيت (يذكر اسمه) من جواسيس الحكومة.
ج: هذه سلسلة مفتريات عليهم، فقد زرنا تلك البلاد سنة 1954، واجتمعنا في طاشقند بالمفتي العام وهو الزعيم الدين يفي تركستان، رحمه الله، وأقمنا