إنها شعلة بتلك المغاور
نورها مزق الدجى في الجزائر
دمعة حرة بجفن اليتامى
ستذيب الحديد تفنى الظلاما
وأنين يحز صدر الأيامي
سوف يحيى في الغرب قوما نياما
ليروا كيف تسترد الجزائر
عزها من أنين تلك الحرائر
ذرة من رمال تلك الصحاري
قطرة من عباب تلك البحار
وغنى رجلاه فوق نضار
وفقير صفر الدين، يجاري
لقمة العيش في نيوب الضواري
كلهم فداء الجزائر
جندتهم لها حماقة جائر
إنها تجربات قرن ونصف
عاشه الشعب بين بغى وعسف
إنها دمدامات بعث وزحف
إنها شعلة بأقداس كف
تتسامى عن أي شرح ووصف
غير أني وجدتا في الجزائر
رسمتها دما رصاصة تائر
لم أكن مرة بشاعر فخر
ولئن كانت المنابر تغري
غير أني والله يعلم سري
يبعث العز في عروقي وشعري
أن أرى أنتمي لتلك الجزائر
بلد البأس والفدا والمفاخر
انقلوها عن شاعر متنبي
لو يخنى في نصر شعبي
لاطمأنت عليه دقة قلبي
فكأني بهاتف بين جنبي
زف لي في الدجى عروس البشائر
في يديها حرية للجزائر