تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم».

وجعل الإسلام مقياس الخبرة في الموقف الحسن للرجل من أهله قال (ص): «خيركم خيركم لأهله وأنا خير لأهلي». وقال (ص): «ما أكرم النساء إلا كريم ولا أهانهن إلا لئيم».

وكرمها كأم في كثير من الآيات والأحاديث فنرى القرآن يجعل بر الوالدين في الرتبة الثانية بعد الإيمان بالله في قوله تعالى: «وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا» .. وخص الم في آيات أخرى كما نرى هذا التخصيص في قوله (ص) لرجل جاء يسأله عن أحق الناس بحسن صاحبته-: «أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك ثم أدناك فأدناك». بل إن الإسلام جعل باب الجنة خدمة الأم وطاعتها -ف يغير معصية- وقد عبر النبي (ص) عن ذلك بقوله: «الجنة تحت أقدام الأمهات».

فالبرور بالأم والقيام بشؤونها نوع عظيم من الجهاد قال الرسول (ص) لرجل أراد الجهاد: «هل أمك حية فأجابه نعم فألزمها فإن الجنة عند رجلها».

وكرمها كزوجة، فجعل أساس علاقة الرجل بها المعروف قال تعالى: «وعاشروهن بالمعروف». وقال تعالى: «فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بغسان ولا تمسكوهن ضرار لتعتدوا» ... كما جعل العلاقة بينهما المودة المتبادلة والرحمة والعطف ..

قال تعالى: «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة». وجعل المرأة الصالحة خير ما يكنز. قال (ص) لعمر «إلا أخبرك بخير ما يكنز؟ المرأة الصالحة: إذا نظر إليها سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته». وأعطاها حقوقها في الزواج والطلاق وفي نتائجهما كما رفع من شأن البنات وغير النظرة إليهن.

وهكذا نرى أن الإسلام قد أحدث ثورة كبرى في العلاقة بين الذكر والأنثى ولم يجار العالم «المتمدن» آنذاك في نظرته للمرأة، ولهذا كانت نظرة الإسلام أصيلة غير متأثرة بعوامل خارجية أو عوامل ذاتية بل كانت نظرته للمرأة نظرة موضوعية عادلة متمشية مع طبائع الأشياء مما جعل الدكتور غوستاف لايون يقول «وهنا نستطيع أن نكرر إذن، قولنا أن الإسلام الذي رفع المرأة كثيرا بعيد من خفضها، ولم نكن أول من دافع عن هذا الرأي فقد سبقنا إلى مثله كوسان دوبرسفال، ثم مسيو بارتملي سن هيلر، ولم يقتصر فضل الإسلام على رفع شأن المرأة بل نضيف إلى هذا أنه أول دين فعل ذلك، ويسهل إثبات هذا ببيننا ان جميع الأديان والأمم التي جاءت قبل العرب أساءت إلى المرأة، وهذا ما أوضحناه في كتابنا الأخير، فلا نرى غير تكرار ما ذكرناه فيه لإقناع القارئ» (6) ...

(6) حضارة العرب ص 490 للدكتور غوستان لويون ترجمة المرحوم عادل زغيزر.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٨٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٨٦٩