تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحرية كل لا يتبعض

وسنواصل السعي لتقوية أواصر الإخاء والتضامن والتعاون بين أقطار المغرب العربي، وإعادة السلام إلى الجزائر بتحقيق مطامح شعبها الأبي، والدفاع عن حقوق الشعوب المغلوبة على أمرها، لأن الحرية كل لا يتبعض، وحق طبيعي لجميع الشعوب.

خطوة أولى في التدرب على تطبيق الديموقراطية

وسيستدعى رعايانا قريبا لانتخاب مستشاريهم البلديين والقرويين، ويتعلق الأمر بتجربة صعبة يلزم القيام بها بما يجب من التبصر والحكمة ليكون نجاحها مضمونا، وسيجد شعبنا نفسه بعدها يمارس تطبيق الديموقراطية ويتدرب عليه تدريبا من شأنه أن يجعله يستخلص من لفظ الديموقراطية معناه الحقيقي ومضمونه الأخلاقي والفلسفي، ويدرك أن الحقوق التي تخولها الديموقراطية تستلزم شعورا بالواجب، وإخلاصا مستمرا له لكي تبقى تلك الحقوق محترمة، ويتحقق التعادل بين الحاكمين والمحكومين، على أن التجربة التي سنقدم عليها ليست إلا خطوة أولى تتلوها إن شاء الله خطوات أخرى في هذا المضمار، يكون الغرض منها تمكين رعايانا من المساهمة مساهمة مباشرة متزايدة في تخطيط السياسة الوطنية، وتسيير الشؤون العمومية حسبما أعربنا عنه وبيناه في كثير من المناسبات.

التصميم الخماسي

وسنواصل العمل الذي بدأناه هذه السنة لتحرير اقتصادنا، كما سنشرع في تطبيق التصميم الخماسي الذي تنكب الآن على وضعه لجان متخصصة ينتمي بعض أعضائها إلى المصالح العمومية، وبعضهم الآخر إلى المنظمات الوطنية ولا مراء في أن إنجاز التصميم هو السبيل الوحيد المفضي إلى الازدهار الاقتصادي والرقي الاجتماعي بالنسبة لبلد كبلدنا كثرت متطلباته وعظمت احتياجاته.

رعايانا الأوفياء:

التطور في نطاق الإسلام والقومية

إنكم تعلمون جهدنا المتواصل لتحرير المغرب، ورغبتنا في الاحتذاء حذو الدول الحديثة في تنظيمه والاستفادة له من العلوم وفتوحات العقل البشرى ومكاسبه في النصف الثاني من القرن العشرين، وحرصنا على أن يتم تطوره في نطاق المحافظة التامة على شعائر الإسلام وتعاليمه، والاعتزاز العميق بالقومية المغربية، بل نحن لا نتصور أن يتطور المغرب خارج هذا النطاق، فالإسلام في جوهره دين يسر سمح يكفل الاستقرار والتقدم والسعادة والرفاهية للذين يتبعون هديه، ويفسح لهم مجال التفكير والبحث والاجتهاد، فمع سماحته وعدالته ليست بنا حاجة إلى اعتناق المذاهب المادية الأجنبية المتنافية مع معتقداتنا وأنظمة مجتمعنا، ومن جهة أخرى فنحن أمة تجر وراءها ماضيا حافلا بالمناقب الخلقية، والمآثر العلمية، والمواقف البطولية، وغير خليق بنا أن نتنكر لأمجادنا ونستخف بماضينا، لأن مقوماتنا الوطنية هي النبراس الذي ينير لنا سبيل المستقبل، بل هي الدافع الأكبر الذي يحفزنا اليوم لطلب المعالي كما حفزنا من قبل لاستعادة كياننا السياسي.

رعايانا الأوفياء:

من جد وجد

يجب أن تكون الحقائق رائدكم ولا تنخدعوا لسراب الأوهام فالنظريات المجردة لم يعد لها في عالم اليوم حول ولا قوة إلا بقدر ما تكون مرتبطة بالحقيقة قريبة من الواقع، وينبغي أن نتذكر أن الأمم التي سادت في مختلف العصور وشادت، وأحرزت قصب السبق في مختلف الميادين، إنما بلغت إلى ما بلغت إليه باجتماع كلمتها، ووحدة صفها، وتقديرها الصائب للأشياء، وإيثار أبنائها المصلحة العامة على المصلحة الخاصة وإقبالهم على الأعمال البناءة بجد ونشاط، وقد رأينا أمما لم تكن منذ مائة سنة شيئا مذكورا أجمعت أمرها، وعبأت قواها لبناء صرح عزتها وسعادتها، فأصبحت اليوم أقوى الأمم ناصرا وأكثر عددا، بينما ابتليت شعوب ذات ماض تاريخي ناصع بالجدل وقلة العمل واختلاف الرأي وتعدد الشيع وعرقلة كل عمل بناء فوقفت حيث هي وخلفها موكب التطور السائر إلى الإمام باستمرار، وإننا نحذر أمتنا أن تكون من هذه الأمم، وتبتلى بما ابتليت به من مثبطات العزائم ومحبطات الأعمال.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٨٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٨٥٥