نسجل بارتياح كبير اعتراف فرنسا على لسان رئيس جمهوريتها بحق الجزائريين في تقرير مصيرهم، وقبول هؤلاء لهذا المبدأ الذي نأمل أن يدخل في حيز التنفيذ ليتسنى للشعب الجزائري أن يستعيد سيادته، ويقوم بالدور الجدير به.
دعم مركز المغرب الديبلوماسي
وبجانب هذه الجهود واصلنا العمل لتقوية جانب المغرب الديبلوماسي، وتنمية التعاون والتبادل بينه وبين سائر دول العالم، وكان يحدونا في كل نشاط قمنا به في الحقل الدولي الرغبة في نصر الحرية، ونشر السلم، وحل المشاكل الدولية عن طريق المفاوضات، وبروح التصالح والوفاق، ومع الأسف الشديد لا يجد المغرب صدى موافقا لحسن استعداده كلما عزم على التفاوض مع بعض الدول لحل المشاكل القائمة بينه وبينها.
أهداف سياستنا الداخلية
أما في الميدان الداخلي فقد كانت السياسة التي رسمناها نحن وحكومتنا تستهدف دائما ضمان العدل للمواطنين، وتمتيعهم بكل الحريات، وإشراكهم في حمل المسؤوليات، وتشييد مجتمع راق يعيش أفراده متضامنين، ويعملون متعاونين، وينعمون بعدالة اجتماعية ومستوى مادي ومعنوي رفيع تتفتح به مواهبهم وتقوى عزائمهم على العمل المثمر البناء.
انتخابات بلدية وقروية في شهر مايو
وإذا كان من الطبيعي أن تنكب السلطة المركزية على التفكير في المشاكل الكبرى والقضايا التي لها صبغة عامة، وتخص كل وقتها لدراستها وتهيئة الحلول التي تتطلبها، فليس من المصلحة في شيء أن تصرف جانبا كبيرا من اهتمامها ونشاطها في القضايا التي تكتسي صبغة محلية صرفة، وهذا ما دعانا إلى إنشاء مجالس بلدية وقروية منتخبة لتسيير الشؤون الخاصة بالمدن والقرى، وتمكين رعيانا من دراسة المسائل المتعلقة بها والبحث عن أحسن الوسائل الكفيلة بإنعاش الحياة الاجتماعية والاقتصادية فيها، وخلال هذه السنة ذللنا -ولله الحمد- جميع الصعوبات الفنية التي كانت تحول دون إنشاء تلك المجالس، وسيجري انتخاب أعضائها في شهر مايو المقبل إن شاء الله.
الجيش يحفظ كياننا
ولا مراء في أن الأعمال البناءة -سياسة كانت أو اقتصادية أو اجتماعية - لا يمكن أن تؤتى ثمرتها المنشودة إلا إذا كانت سيادة الوطن مصونة، وأمنه محفوظا، وسلامة السكان وحرياتهم مضمونة، وإن قواتنا المسلحة الملكية ظلت واقفة على قدم الاستعداد لحفظ كياننا، والدفاع عن حدودنا، ومواجهة كل طارئ في حالة رائعة من الامتثال والثبات والتضحية والإخلاص تثير الإعجاب، وتتناسب مع ما لأبناء هذا البلد من شهامة مأثورة، ولم تكن العناية التي نوليها نحن وولي عهدنا لهذه القوات مقصورة فقط على تدريبها وتسليحها وتوفير إطاراتها المثقفة المحنكة، بل امتدت إلى شؤونها الروحية والمعنوية، وستظل هذه القوات محل رعايتنا لتستطيع أداء رسالتها الوطنية والاجتماعية والعمرانية على أحسن وجه، وتبقى على الدوام عدة البلاد الكافية، وجنتها الواقية، وحصنها الحصين الذي تتحطم على صخوره المكايد والأطماع.
التنويه بقوات الأمن
ويجدر التنويه هنا بسائر العناصر التي تسهر على حفظ الأمن وحماية القانون، وتسهم بحظها في الدفاع عن حوزة الوطن وسلامته، من درك، وشرطة، وقوات احتياطية، والإشادة بروح التضحية والحزم واليقظة التي تتحلى بها.
إنشاء مجلس أعلى للقضاء
أما القضاء الذي يرعى حرية الأفراد وسلامة المجتمع فإنه لم يفتأ يؤدي المهمة المنوطة به على أحسن الوجوه وأكملها، ولم نزل نتعهده بالإصلاح والتنظيم، ونزوده بالتشريع الملائم، وفي هذا الباب أصدرنا قانون المسطرة الجنائية التي تحوط الأفراد بكامل الضمانات مع احترام المصالح العليا للمجتمع، ودعمنا فصل السلط بوضع نظام أساسي لرجال القضاء يبين ما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات، وتأسيس مجلس أعلى للقضاء تحت رئاستنا، إمعانا في حفظ هيبة القضاء وضمان استقلال رجاله ونزاهتهم.