تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ضمائرنا، ورفعنا بطلب العدل أصواتنا، وخططنا لاستعادة الحرية برامجنا، وأكدنا بكل شجاعة حقوقنا، ونقدنا بكل صراحة عيوب مجتمعنا، وبين رحاب معانيه وفي ظلال ذكرياته نحاسب اليوم -ونحن أحرار- أنفسنا من جديد: ونمتحن ضمائرنا مرة أخرى، ونستعرض ما يواجهنا من المشاكل، ونعد ما نملك لحلها من إمكانيات ووسائل، ونستخلص العبر من المقارنة بين تجاربنا وتجارب الغير، ونجدد العزم على السير مثابرين نحو أهدافنا السامية بإيمان وعزم لا يغرنا نجاح ولا يثبطنا ما يعترضنا من عقبات.

فجريا على العادة التي ألفناها كلما حلت الذكرى نعرض اليوم على أمتنا النشاط العام للدولة، ونبين لها مشاكل الوقت وقضايا الساعة، وسنرى من خلال العرض أن الأعمال التي باشرناها في السنة الماضية جسيمة، والمنجزات التي حققناها كثيرة، والمشاكل التي حللناها عديدة، إلا أن من المشاكل ما لا يحل إلا بحصول اتفاق بيننا وبين غيرنا من الدول التي يعنيها الأمر، ومن المصاعب ما لا يذلل إلا بوفرة الخبرة وكثرة المال وسعة الوقت.

مبادئ سياستنا الخارجية

ففي ميدان الشؤون الخارجية بقيت سياستنا سائرة في الخطة التي رسمناها لها، قائمة على المبادئ التي وضعناها لها منذ سنوات، تلك المبادئ المستوحاة من المشاعر التي نحس بها والمعبرة عن المصالح التي ندافع عنها، والمتأثرة بموقعنا الجغرافي وأوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية، والرامية إلى صيانة استقلالنا، واستكمال وحدتنا الترابية، والتعاون مع جميع الدول، فنحن شعب مسالم يناصر السلام ويسعى لتقوية التفاهم والتعاون بين الأمم والشعوب مهما كانت عقائدها ومذاهبها، ونحن شعب مسلم عربي يعينه كل ما يعني شعوب العروبة والإسلام، والمغرب قطر إفريقي تفرض عليه روابط الجوار وتداخل المنافع وتشابه الأهداف أن يهتم بأحوال جاراته الإفريقية ويعمل بكل ما يطيق لتحقيق تحررها، والمغرب أيضا قطر متوسطي أطلسي تربطه بالأقطار المشاطئة للبحر المتوسط والمحيط الأطلسي روابط شتى، وله معها مصالح، وذلك ما يستلزم تقوية تبادله معها، وحسن تعامله مع شعوبها.

فعلى أساس هذه المبادئ وضوء هذه الاعتبارات شاركنا في جميع أشغال منظمة الأمم المتحدة والمؤسسات التابعة لها، وقوينا أسباب الاتصال والتفاهم مع شقيقاتنا الدول العربية وعملنا وإياها يدا في يد سواء في الميدان الدولي العام أو المحيط العربي الخاص، وقام ولي عهدنا في نطاق الرحلات التي يقوم بها إلى الأقطار العربية بزيارة الجمهورية العربية المتحدة، وأجرى محادثات مهمة مع قادتها، وكان انعقاد الدورة الثانية والثلاثين لمجلس الجامعة العربية بالدار البيضاء حادثا تاريخيا تجسم فيه التضامن العربي، وبداية عهد جديد للجامعة نفسها التي اجتمعت لأول مرة في أرض عربية مغربية على ساحل الأطلسي، وفرصة تمكن فيها ساسة الأمة العربية من التعرف على المغرب والاطلاع على أوجه نشاطه ومظاهر نهضته.

الانبعاث الإفريقي

وساهم بلدنا مساهمة فعالة في اجتماعات الكتلة الإفريقية الأسيوية، ودافع عن وجهة نظرها، وحضر بمنروفيا مؤتمر الدول الإفريقية المستقلة، الذي كان مظهرا رائعا لليقظة والانبعاث الجديد الذي يغمر شعوب القارة الإفريقية، وتأكيدا لتضامن دولها المستقلة مع شعوبها التي لا تزال تناضل في سبيل الحرية والاستقلال، وقد أحسسنا بالروح المتوثبة الجديدة السارية في إفريقيا، وما بين شعوبها من تجاذب وتجاوب خلال وقفاتنا القصيرة ببعض مدنها وقراها يوم قمنا بزيارتنا التذكارية لجزيرة مدغشقر، ويطيب لنا بهذه المناسبة أن نوجه تحياتنا وتهانئنا إلى الشعوب الإفريقية التي ستسجل السنة المقبلة ميلاد تحررها السياسي، مؤملين أن نوجه في القريب تحيات وتهانئ مماثلة إلى أقطار أخرى يتعزز باستقلالها جانب الحرية والمساواة في المعمور.

وحدة المغرب العربي وحق الجزائر في تقرير مصيرها

وواصلنا الجهود التي مافتئنا نبذلها لتشييد وحدة المغرب العربي فدخلت الاتفاقيات المغربية التونسية في طور التنفيذ، وقام ولي عهدنا بزيارة تونس وأجرى محادثات ذات أهمية مع رئيسها ورجال حكومتها، كما جرت اتصالات ومشاورات بين ساسة الأقطار المغربية كلما أثيرت مسألة من المسائل التي تهمها خصوصا المسألة الجزائرية، وإننا

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٨٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٨٥٠