تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البربرية في افريقيا الشمالية كما يضرب لذلك أمثلة في الشرق والغرب العربيين. ولم تكن الفكرة إلا مدخلا لدراستها عند الأدبية الإيرانية آمنة بكروان والأديب الإيراني صادق هدايت. ولعل قراء هذا العدد يجدون تتمة البحث بين مواده.

وكنت أود أن تنشر الدراسة بكاملها فالمجلات الشهرية حرية أن تنشر الأبحاث الكاملة ولو كانت طويلة. وكم كنت أود أيضا أن يفرغ الكاتب لدراسة مظهر الحيرة في آداب الفترات التي أشار إليها ولو خرج به ذلك عن بحث لمجلة سيارة.

والأستاذ عبد الكبير يقدم بعض أمثلته بمجلة: «ويغلب على الظن .. » وقد تكررت هذه الجملة وما كان ينبغي أن يدخل الظن، وحتى الغالب منه، في ميدان البحث العلمي وخاصة في المثال الذي يقدم لإثبات الفكرة. وهل أشير إلى استعمال «تظافر» مكان تضافر أم هي غلطة الطباع، والطباعون أحيانا يتضافرون لمسخ الآثار الأدبية ...

وكان للأستاذ محمد بن تاويت حظه في باب الأبحاث والمقالات فقدم بحثا قصيرا عن أصل المقامات وتطورها. وأبحاث الأستاذ ابن تاويت تمتاز بالدقة العلمية والأمانة الجامعية كما تمتاز بالقصد في الأداء والإيجاز في التعبير.

وإذا كان قد استوفى البحث في أصل المقامات لغويا وأدبيا فما أحسبه قد استوفى البحث في تطور المقامات في الأدب العربي، فقد تنقل في عجلة عاجلة بين الشرق العربي والأندلس العربية وبلاد المغرب وبعض كتاب المقامات لم يحظوا منه بأكثر من كلمات مع أن للموضوع حظا وافرا في الكتب التي ألفت عن النشر العربي وتطوره في تاريخ الأدب.

ومن أهم المقالات التي تضمنها العدد مأساة اللغة العربية في المغرب للأستاذ عبد القادر الصحراوي ومن حسن الصدف أن يصدر قبيل صدور العدد بأيام مقال بنفس العنوان وفي نفس الموضوع بجريدة العلم وقد كتبه الأستاذ محمد ألطاهري. والذي أوحى بالمقالين معا هو افتتاح الموسم الدراسي وتفكير الباحثين والمسؤولين في المركز الذي ستحتله اللغة العربية مع الموسم الدراسي الجديد، والمقالان يكمل أحدهما الآخر، فإذا كان الأستاذ الصحراوي قد أحاط علما بمظاهر تخلف اللغة العربية عن مكانتها في المدرسة والإدارة والحديث واصفا أبرع الوصف وناقدا أعنف النقد ومناقشا أدق مناقشة وأواها منطقا، فإن الأستاذ الطاهري وسع أفقه بلاد العروبة باحثا عن مكانة اللغة العربية بين اللغات الحية في التعبير السليم عن مستجدات الحضارة الحديثة، ثم يعود إلى المغرب فيناقش فكرة التعريب في المدرسة وفكرة المغربة والتعريب في الإدارة ويصور في دقة ما يراوده من تشاؤم في مستقبل اللغة العربية في الوقت الذي يقف فيه المغربي موقف الاختيار بين اللغة الحية التي غزت لسانه وفكره وأصبحت أداته في العمل، وبين اللغة الميتة الذي لم تكن لغته (إذا كان بربريا من هذه الكثرة الكثيرة من سكان المغرب) إلا أن تكون لغة الدين والعاطفة.

والأستاذ الصحراوي وهو يعرض للمكانة التي آلت لفتنا العربية في الإدارة يناقش دعوى الفتية التي تجعل البعض من رجال الإدارة يفضلون الفرنسية لأنها لغة الفتيين.

والواقع أن مأساة اللغة العربية لن تحل في الإدارة أو حديث الشارع ولكنها يجب أن تحل في المدرسة، فالمتعلم الذي تلقى لغة حديثه وكتابته ولغة علومه وفنونه ومعارفه عربية سيتحدث بها ويكتبها ويدير بها، أما الذي سيتلقاها فرنسية منذ بداية عهده بالتعليم فستظل على لسانه وقلمه لغة الحديث والكتابة والإدارة.

والذي أريد أن تتجه إليه أنظار الباحثين هو العمل الإيجابي الذي يخرج بالعربية من لغة تصور مأساة في حياتنا إلى لغة حية تنهض بمستوانا الفكري والفني وترضى حاجياتنا الإدارية والحضارية. وإذا كان الأستاذ الصحراوي لم يزد على إن كان واقعيا في وصف المأساة وتحليل مظاهرها، والأستاذ الطاهري لم يزد بعد وصف المأساة على اقتراح الأخذ بطريقة الأستاذ الأخضر في كتابة العربية المش كولة وبضعة حقائق وعن تطور كتابة اللغة وعملها في الأداء والتعبير، فإن المأساة في حاجة إلى مناقشة طرق العلاج، وما طرق العلاج إلا الوسائل الفعالة الإيجابية التي تنقذ العربية في المغرب من محنتها حتى تأخذ مكانتها في المدرسة والإدارة والفكر واللسان.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٨٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٨٢٩