تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.3، ع 2 /أكتوبر 1959 .................. ص 92

قرأت في العدد السابق: الأبحاث والمقالات

نقد وتعليق

بقلم الأستاذ عبد الكريم غلاب

حظى العدد الماضي من الأبحاث والمقالات حظ ضئيل بالنسبة للدراسات الإسلامية على الأخص. وهي على قلتها ذات وزن فكري وثقافي اعتدنا أن نجده في إنتاج كتابها الأفاضل، وهي على قلتها أيضا متنوعة متعددة الآفاق تنتقل بك بين التاريخ والأدب والعلم والسياسة وتحليل الشخصية، وتلك ميزة نحمدها للكتاب الذين استطاعت دعوة الحق أن تؤلف من إنتاجهم باقة جميلة تقدمها للمثقفين في البلاد العربية يعيشون على عبق شذاها شهرا أو بعض شهر.

وقد أعدت النظر فيما قدمته المجلة من مقالات وأبحاث فارتأت أن أنقل مقال الزعيم علال الفاسي عن شكيب أرسلان من باب الدراسات الإسلامية إلى باب الأبحاث والمقالات. فهو تحليل لجانب من شخصية أحد قادة الأمة العربية في ميادين الفكر والسياسة والعلم، وهو إذن بباب الدراسات التاريخية الصق.

وميزة هذا البحث القيم انه تناول النقط الخفية في تفكير شكيب أرسلان السياسي وخاصة فيما يتصل بمستقبل المسلمين والعرب، ميزته الكبرى أن الزعيم علال اعتمد على صلاته المتينة بالأمير شكيب وعلى رسائله الخاصة وأحاديثه التي تناول فيها أفكاره السياسية بكامل الوضوح.

والأسس التي تقوم عليها آراء شكيب أرسلان كما أوضحها الزعيم علال تتخلص فيما يلي:

1 - التفكير الشمولي الذي لا تقف به الحدود ولا تضيق به الاعتبارات، فالهدف هو تحقيق الحرية والاستقلال لجميع بلاد العرب والمسلمين وتحرير الفرد والمجتمع الإسلامي العربي ومن أجل ذلك يعتبر نفسه وطنيا وقوميا وإسلاميا وعالميا، ولا يكاد يجد أي تناقض بين هذه الاعتبارات لأنها تتحد في حقيقتها حينما يعمل لتحرير المواطن المسلم العربي ليكون أداة صالحة ف مجتمع إنساني أفضل في أي أرض حل بها العرب والمسلمون.

2 - مسلم وعثماني، ولم يكن في إسلاميته أو عثمانيته متعصبا أو ضيق الأفق لا يعادي غير المسلمين من العرب أو من الذين يسكنون بلاد الإسلام، ولم يكن عثمانيا إلا لأنه كان يرى في الجامعة الإسلامية حصنا للعرب والمسلمين من الاستعمار الغربي كما يرى فيها حماية لبلاد العرب والمسلمين من القويمة الضيقة بالمعنى الغربي للقومية التي كان يبشر بها الغرب ويستخدمها كوسيلة للانقضاض على بلاد العرب والمسلمين.

3 - والدعامة الثالثة هي أن سياسته لم تكن تخضع لمبدأ مثالي فهو يعادي الإيطاليين ويحاربهم في استعمارهم لليبيا ويكف عن معاداتهم أو يتقرب إليهم حينما يظهرون تفهما لمطالب العرب والمسلمين وحينما يستعمل ذلك أيضا في حربه لانجليز دفاعا عن مصر، ولعل عدم المثالية مما يجعل عثمانية وسيلة لا غاية.

وعلى هذه الأسس حلل الزعيم علال شخصية شكيب أرسلان السياسية، وإذا كان لي ما ألاحظه فهو أنه نصب نفسه محاميا قوي الحجة في الدفاع عن شكيب وعن منطقيته مع مبادئه وكنت أفضل أن يكون قاضيا لا محاميا، وأكثر ما أخشاه أن يكون للتقدير الذي يكنه الزعيم علال لشكيب أرسلان أثره في تجلية النواحي المشرقة من شخصيته السياسية.

وفي مقدمة الأبحاث القيمة التي أشعت في العدد الماضي «أدب الحيرة» للأستاذ عبد الكبير الفاسي. ويعني به الأدب الذي يصور فترة التقاء حضارتين إحداهما غازية والأخرى مغزوة، فحالة الحيرة والبلبلة والاضطراب التي تراود الشعوب المقهورة تنتج أدبا لا يقل عنها حيرة واضطرابا وبلبلة إذا ما كان صادقا في التعبير قوي الصلة بواقع حياة الذين يعيش بينهم ويتبع من نفوسهم. والأستاذ الفارسي ينقب عن أمثلة لهذا الأدب في اصطدام الحضارتين اليونانية والرومانيةـ واصطدام اليونانية بالفارسية. واصطدام الحضارة الرومانية المسيحية بالحضارة

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٨٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٨٢٨