تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اقتضاه خطر ما وهو إما أن يغلو في الانكماش فيموت أو ينقرض وإما أن يعود بالتدريج إلى حالته الطبيعية وهي التمدد والتفتح. فلا نأخذ الانكماش حالة طبيعية ونسيجا أصليا للمجتمع. فما بدا منكمشا ولا انتهى منكمشا.

إن فينا حنينا حالة معينة. فهل هذا الحنين متجه إلى تآخي الإنسانية جمعاء أم يتجه إلى أن يرى المجتمعات يحارب بعضها وتعيش على كره وتربص؛ فإذا كان الحنين متجها إلى الناحية المفتوحة فهل هو حنين إلى ما يخالف الطبيعة الإنسانية؟.

والبطل الذي انفرد به برجسون وأقام عليه ذلك التطور الظافر الذي يأتي على غير توقع ويتجه إلى غير ما يتكهن به أحد إنما هو وليد المجتمع والملابسات الاجتماعية. وهو لا يأتي في غير أوانه وفي غير زمانه ولو أتى في غير المكان والزمان لما انقاد إليه أحد بل لحروب أشد المحاربة من الجميع إنما هو بمثابة البلورة الأولى في سائل مشبع فما أن تكون هذه البلورة حتى يتسارع السائل في بلورات تنضم إلى البلورة الأولى وتتجمع عليها بحكم التشبع أي الاستعداد الموجود في السائل نفسه. وعلى ذلك فإن كان معظم الأبطال الانفعاليين كانوا قوم خير وإنسانية ودعاة مجتمع مفتوح وأخلاق مفتوحة، وانبعثت دعوتهم في مختلف الأزمنة والأمكنة فإن ذلك دليلا على برجسون لا له. لأن البطل في هذه الحالة إن هو إلا صورة صارخة لحنين المجتمعات جميعا إلى الحالة المفتوحة وتوبتها إلى الرجوع بالإنسان إلى إنسانيته قبل أن تدهمه الأخطار والمخاوف بتلك الاجتماعية المغلقة.

محمد المغني

خريج قسم الفلسفة بجامعة الإسكندرية

ومدرس الفرنسية بمعهد الجمهورية العربية المتحدة

« ... لا عجب أن يعتبر علماء النفس والاجتماع فرض لغة أجنبية على شعب من الشعوب جريمة خلقية، وتفسخا لإنسانية الإنسان. إن الذي يتنازل عن لغته، يتناول عن جهره وكماله. والتربية الصحيحة لا تتساهل مطلقا في هذا المجال، بل تسهر بحذر على أن تتبوأ اللغة الأم مركزا يليق بها. هذا المركز اللائق هو الأول في سلسلة المراكز ... »

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٧٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٧٩٣