والتعليم. فنعدد المكتبات ونعد برامج للمعلمين والمعلمات بحيث يصبحون قادرين بل ملزمين باستخدام الوسائل السمعية البصرية كالأفلام الثابتة والمتحركة والآلات المسجلة وغيرها من وسائل الإيضاح المستعملة في المدارس الراقية حتى يكون تعليمنا في مدارس المعلمين على الأقل تعليما في مدارس المعلمين على الأقل تعليما نافعا مجديا وذلك في انتظار تعميم هذه الوسائل في سائر المعاهد الأخرى.
ولا يغيب عن الأذهان أن نظام الامتحانات كما نفهمه نظام عقيم يحتم علينا، بناء على التجارب التي اكتسبناها في هذا المضمار، إعادة النظر فيه من الأساس؛ إذ ليس من المعقول في شيء أن نضع الطفل تحت رحمة لجنة تمتحنه في يوم واحد لتحكم بسرعة على صلاحيته أو عدم صلاحيته لمتابعة دراسته في مؤسسة أرقى من التي كان منخرطا فيها.
نحن مقتنعون بأنه ليس من الممكن ولا من المرغوب فيه أن ننقل إلى بلادنا كل الأنظمة المعمول بها في الولايات المتحدة أو غيرها من البلدان التي بلغت رقما قياسيا في التطور الصناعي والتقني ولكننا نعتقد مع هذا أنه في استطاعتنا استغلال الزمان المخصص للدراسة في بلادنا أكثر من ذي قبل، وذلك بتسخير الأماكن التي تظل فارغة خلال الصيف كالجامعات والمعاهد الثانوية لتدريب صغار الموظفين والمعلمين كما نستطيع الاستفادة من الأوراش والمعامل والحقول الملحقة بالمدارس الفلاحية أو المزارع الخصوصية ليستكمل بذلك صغار الموظفين والمعلمين كما نستطيع الاستفادة من الأوراش والمعامل والحقول الملحقة بالمدارس الفلاحية أو المزارع الخصوصية ليستكمل بذلك صغار المحترفين تدريبهم على الأعمال الصناعية والفلاحية بكيفية منظمة حتى تزداد كمية الإنتاج في البلاد.
وإذا اقتنعنا من جهة أخرى أن إعداد الصناع والمحترفين والعمال الاختصاصيين لا يتوقف، كما يتوهم الكثيرون، على ثقافة واسعة تتصل بكثير من المواد التي تدرس عادة في المدارس الثانوية وجب أن نفكر في إحداث مدارس ثانوية متوسطة تقتصر برامجها على تقديم قليل من المعلومات للطلبة بينما يكون من الضروري أن تشتمل هذه المدارس المتوسطة على عدة أوراش ومعامل مجهزة تجهيزا عصريا يمكن الفتيان والفتيات من الإقبال على مختلف الحرق والمهن الرائجة في السوق الاقتصادية المغربية.
ويلاحظ في الأخير أن الخطة التي نسير عليها في تعليم اللغات الأجنبية عقيمة في المدارس الثانوية عندنا، فالشبان يدرسون الانجليزية مثلا مدة ست سنوات ولا يستطيعون مع ذلك التحدث بها؛ والغريب أن هؤلاء التلاميذ يحفظون الكثير من القواعد والمفردات الغربية ويكتبون أحيانا الصفحات الطوال عن مختلف المواضيع في اللغة الأجنبية التي درسوها، ولكنه لا يقبلون مع ذلك على استعمالها بكيفية عملية؛ وما قيل في تعليم اللغات الأجنبية يقال عموما في تعليم الفيزيا والجغرافيا والحساب وغيرها بالنسبة للمدارس عموما وتعلم الحرف والصنائع بالنسبة للمدارس المهنية خاصة؛ ذلك لأن تعليمنا تعليم نظري أو سطحي لا يحقق الهداف البعيدة التي ترمي إليها تربية حقيقة عملية متصلة بالحق والمعمل والورش، ولا يستجيب لرغبات أمة كأمتنا تعلم أن استقلالها السياسي متوقف إلى حد بعيد على تطور حياتنا الاقتصادية تطورا يفتح أمام الأغلبية الساحقة من السكان أبواب الربح والارتزاق.