تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونظام اللامركزية المفروض في كل مقاطعة أو ولاية يعطي الحرية التامة للأهالي في أن يسيروا مؤسساتهم العلمية على الوجهة التي يحبون دون أن يتدخل في شؤونهم مركز الولاية أو المسؤولون في الحكومة بواشنطن، أو يرغمهم أحد على تدريس مادة من المواد مثلا، أو تطبيق نظام خاص لا يرى أهل المقاطعة فائدة في التمسك به، الشعب وحده هو المقرر لمصير تلك المؤسسات الثقافية بواسطة هيئة التعليم التي تتكون من عدة أشخاص منتخبين تشهد لهم مكانتهم الاجتماعية ونشاطهم في سبيل المصلحة العامة بصلاحيتهم لتسيير أمور هذه الهيأة، وينتمي هؤلاء الأشخاص عادة إلى جمعية النساء الأمريكيات التي توجد في كل مكان وجمعية أولياء الطلبة والمعلمين التي تلعب في جميع الولايات المتحدة دورا بنائيا هاما في الميدان الثقافي وتؤدي خدمات جليلة للطلبة على اختلاف طبقاتهم، وقد يشارك أحيانا في هيأة التعليم أعضاء الغرفة التجارية وتتمتع هيأة التعليم بمكانة مرموقة في الأوساط الأمريكية إذ هي التي تبت في نوع الأنظمة التي يجب تطبيقها في كل مرحلة من مراحل التعليم وإقرار الحصص الزمانية المخصصة لكل مادة من مواد التدريس، وهي التي تعطي نظرها كذلك فيما إذا كان من المناسب أن يضاف إلى المناهج لغة أجنبية بالمدارس الابتدائية والثانوية. ونظرا لأن أفراد هذه الهيأة رغم استعدادهم للعمل الصالح لا يتوفرون عادة على الكفاءة الفنية التي يستطيعون بواسطتها الفصل في كثير من شؤون التعليم، فإنهم يفوضون أمرهم إلى مشرف أعلى يكلفونه بوضع البرامج وتحديد الحصص واختيار المناهج فيصبح هذا المشرف مع الأعوان الذين يختارهم بحرية كاملة مسؤولا في الواقع أمام هيأة التعليم عن كل ما يجري داخل المؤسسات الثقافية في ولاية من الولايات، وغالبا ما يكون بجانب هذا المشرف مساعدان أحدهما لإعداد النشرات والتعليمات الموجهة للمؤسسات الثقافية، والثاني للسهر على تطبيق القرارات التي لا يستطيع المشرف الأول أن يتخذها إلا باتفاق مع هيأة التعليم عملا بالمبدأ الشائع هناك من أنه لا ينبغي بحال أن تجتمع السلطة كلها في يد رجل واحد، ويلحق عادة بالمشرف عدة مساعدين آخرين أحدهم للبنايات والثاني لمراقبة التعليم والثالث لتسيير الشؤون الإدارية والرابع لشراء الأثاث والمواد المختلفة والخامس للنظر في أحوال الموظفين عموما، وهناك مساعد سادس متصل رأسا بهيأة التعليم مهمته إعداد الميزانية السنوية. ويجدر بالذكر أن المكلف بمراقبة التعليم له اتصال مباشر بمتعهدي المدارس، وهم ما يسمون عندنا بالمفتشين كما يدخل في نطاق مهمته الإشراف على التربية البدنية وتنظيم المكتبات وتزويدها بكل ما تحتاج إليه، وذلك باتفاق مع هيآت الطلبة والجمعيات التي لها اهتمام بشؤون التربية. فالمسؤوليات، كما ترون، موزعة بين عدة أشخاص أو هيآت تعمل كل واحدة منها في ميدانها الخاص، متضافرة مع الهيئات الأخرى؛ والواقع أنه ليس في هذا النظام المحكم إلا ما يعين على نجاح العملية التربوية، لأن كل من أسندت إليه وظيفة داخل هذا الإطار أو خارجه يعمل على مباشرة مهمته بكيفية واضحة وبصورة تترك له حرية العمل اللازمة، وحرية العمل تؤدي دائما إلى التجديد والخلق والابتكار.

ومما يلاحظ في هذا المضمار أن المعلمين والآباء ونظار المدارس والمشرفين كلهم يعيشون في جو من الإخاء والمساواة بحيث لا تستطيع أن تفرق بين الرئيس والمرؤوس، بل موجه نشاطه بصورة تضمن نجاح المهمة التي كلف بها في صالح الطلبة والمدرسة التي ينتسب إليها.

هذا، وتتوفر كل ولاية على عدد وافر من المدارس الابتدائية والثانوية والجامعات، وتفتح هذه المؤسسات في الثامنة صباحا وينتهي عملها في الثالثة والنصف بعد الزوال على أساس أن يأخذ الأطفال ست حصص دراسية يومية لا ينقطعون عن العمل خلالها إلا مدة ساعة بين الثانية عشرة والواحدة زوالا لتناول وجبة الطعام، وتظل المدارس مفتوحة خمسة أيام في الأسبوع وتتوقف الأعمال في المؤسسات العلمية كلها والإدارات وجوبا يومي السبت والأحد.

المدارس الابتدائية

ينص القانون الأمريكي على أن لكل واحد الحق في التعليم، لذلك تجد في كل ولاية عددا وافرا من المدارس الابتدائية، ويستطيع الأطفال أن يذهبوا إلى المدارس التي يريدونها لا فرق بين هذا وذاك إلا ما كان من بعض الولايات الجنوبية كولاية أركانصو ARKANSAS مثلا، التي لا تزال مسرحا - بكل أسف- للعنصرية الجنسية بين البيض والسود والتي أنشئت فيها مدارس خاصة بالزنوج. على أن هناك جمعيات مختلطة تكرس جهودها من أجل تحقيق فكرة الإدماج تطبيقا للقرار الحكومي الأخير القاضي بقبول الأطفال الأمريكيين في مؤسسة تعليمية واحدة

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٦٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٦٧٤