تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحضارة الغربية؛ وما هذه الجزئية التي جرى الكلام فيها إلا مظهر صغير من مظاهرها الكبرى التي تتمثل في جميع ميادين النشاط الحيوي للأمة.

ثانيها - قضية زايد ابن حارثة الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم تبناه فلم يعرف إلا يزيد بن محمد حتى نزلت آية «ادعوهم لآبائهم هم أقسط عند الله» فنسب من حينئذ إلى أبيه. وظاهر أنه إذا امتنع هذا في حق سيد المرسلين وخاتم النبيئين، فلان يمتنع في حق غيره بالأولى والأحرى ... على أن النهي عن ذلك ورد صريحا في الأحاديث النبوية الصحيحة كحديث البخاري: «لا ترغبوا عن آبائكم، فمن رغب عن أبيه فهو كفر» يعني كفر حق أبيه لا كفر العقيدة؛ وحديث الصحيحين مع: «من ادعى إلى غير أبيه وانتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا».

والأحاديث في ذلك كثيرة ويكفي أهل الإيمان ما ذكرناه منها.

ثالثها - إن المرأة بصدد الفراق إما بالموت أو الطلاق ثم الزواج بعد ذلك بغير زوجها الأول، فهي مضطرة إلى نبذ اسم الزوج السابق واتخاذ اسم الزوج الجديد، وهو عمل إن دل على شيء فعلى الزيف والتذبذب، ولو احتفظت باسمها العائلي أولا لما تعرضت لشيء من هذه الأحوال المضطربة.

وهنا يظهر سمو التقليد الإسلامي في الاحتفاظ للمرأة بشخصيتها كاملة وإن تزوجت، وإن كان زواجها مبنيا على ما شاءت من العواطف، لأن الإسلام لم ينهها عن هذا الزواج، بل حض على المودة والتعاطف بين الزوجين، وأمر حتى بعد الفراق بعدم نسيان الفضل والمعاملة الحسنة؛ إلا أنه لم يدع الزوجة قط إلى التنازل عن شخصيتها والمسامحة في حقوقها، وذلك هو الاحترام الصحيح للمرأة وحفظ كرامتها التي طالما أهدرت على مذبح الأغراض والشهوات، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

.................. صورة ...................

صندوق بديع يرجع إلى القرن السادس عشر الميلادي. ويضم مصحفا مهدى

من السلطان العثماني بتركيا إلى الملك المغربي أحمد المنصور

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٦٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٦٥٧