أجاب يسوع: إن غيرة شرفك يا اللَّه تؤججني ولا أقدر أن أسكت. الحق أقول: إن ابن إبراهيم هو إسماعيل الذي يجب أن يأتي من سلالته مسيا، الموعود به إبراهيم، أن به تتبارك كل قبائل الأرض.
فلما سمع هذا رئيس الكهنة حنق وصرخ: لنرجم هذا الفاجر لأنه إسماعيلي وقد جَدَّفَ على موسى وعلى شريعة الله<.
ونجد برنابا يذكر إسماعيل ابناً للموعد بدلاً من إسحاق في جميع السياقات، ففي الفصل الثالث عشر نقرأ:
>فأجاب الملاك جبريل: انهض يا يسوع واذكر إبراهيم الذي كان يريد أن يقدم ابنه الوحيد إسماعيل ذبيحة لله، ليتم كلمة الله. فلما لم تقو المدية على ذبح ابنه قدم عملاً بكلمتي كبشاً. فعليك أن تفعل ذلك يا يسوع خادم الله.
فأجاب يسوع: سمعاً وطاعة.
ونقرأ في الفصل الثالث والأربعين:
>الحق أقول لكم: إن كل نبي متى جاء فإنه يحمل لأمة واحدة فقط علامة رحمة الله، ولذلك لم يتجاوز كلامهم الشعب الذي أرسلوا إليه. ولكن رسول الله متى جاء يعطيه الله ما هو بمثابة خاتم يده، فيحمل خلاصاً ورحمة لأمم الأرض الذين يقبلون تعليمه، وسيأتي بقوة على الظالمين ويبيد عبادة الأصنام بحيث يخزي الشيطان لأنه هكذا وعد الله إبراهيم قائلاً: انظر فإني بنسلك أبارك كل قبائل الأرض وكما حطمت يا إبراهيم الأصنام تحطيماً هكذا سيفعل نسلك.
أجاب يعقوب: يا معلم قل لنا بمن صنع هذا العهد؟ فإن اليهود يقولون: بإسحاق، والإسماعيليون يقولون بإسماعيل.
قال يسوع: ابن من كان داود ومن أي ذرية؟
أجاب التلاميذ: من إسحاق لأن إسحاق كان أبا يعقوب ويعقوب كان أبا يهوذا الذي من ذريته داود.
فحينئذ قال يسوع: ومتى جاء رسول الله، فمن نسل من يكون؟
أجاب التلاميذ: من داود.
فأجاب يسوع: لا تغشوا أنفسكم لأن داود يدعوه في الروح رباً قائلاً هكذا: قال الله ربي اجلس عن يميني حتى أجعل أعداءك موطئاً لقدميك. يرسل الرب قضيبك الذي سيكون ذا سلطان في وسط أعدائك. فإذا كان رسول الله الذي تسمونه مسياً ابن داود فكيف يسميه داود رباً. صدقوني لأني أقول لكم الحق: إن العهد صنع بإسماعيل لا بإسحاق.
إن هذا الكلام لبرنابا عن الذبيح إسماعيل ساقه للحديث عن الرسول الآتي والبشارات المحيطة به، عليه الصلاة والسلام. وإن كانت الصيغ التي ورد فيها الحديث عن الرسول الآتي مغايرة شيئاً ما للصيغة التي ورد ذكرها في القرآن الكريم.
إن التبشير بنبي يأتي بعد عيسى يحمل رسالة إلى كل قبائل الأرض، قد حمل حقيقة مطابقة لما بينّه القرآن الكريم في قول الله تعالى: ﴿وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين﴾ (سورة الصف، الآية 6).
ولقد تنكر الباحثون في الغرب لإنجيل برنابا واعتبروه منحولاً، لأن ما ورد فيه مخالف لعقيدتهم، ولأنه كباقي الأناجيل ليس أصلاً وإنما عثر عليه في صورة ترجمتين إلى الإيطالية والإسبانية، ثم ترجم من هاتين الترجمتين إلى لغات أخرى.
إن هذه الافتراضات لا تنقص من قيمة هذا الإنجيل، إذ أنه إنجيل متماسك، سواء في تناسق الأخبار التي ساقها، أو في موافقته لأغلب الأحداث التي ورد ذكرها في الأناجيل المتوافقة. إن توافق إنجيل برنابا مع