تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الخلط امتد حتى إلى إنجيل برنابا نفسه، ولكن بفارق طفيف عن الأناجيل الأربعة الأخرى المعتمدة من طرف الكنيسة.

لقد غَلَّبَ برنابا سيرة عيسى في إنجيله، ولكنه انفرد بتأكيد نبوة المسيح، وخلال ذلك عكس تعاليم المدونات الأخرى، فأنكر ألوهية عيسى، عليه الصلاة والسلام، وقرر بشريته.

نقرأ في نهاية الفصل الثالث والتسعين وبداية الفصل الرابع والتسعين ما يلي:

> ... لأ ن فريقاً يقول: إنك الله. وآخر: إنك ابن الله. ويقول فريق: إنك نبي.

أجاب يسوع: وأنت يا رئيس كهنة الله لماذا لم تخمد الفتنة؟ هل جننت أنت أيضاً؟ هل أمست النبوات وشريعة الله نسياً منسياً، أيتها اليهودية الشقية التي ضللها الشيطان ...

ولما قال يسوع هذا، عاد فقال:

إني أَشهد أمام السماء وأُشهد كل ساكن على الأرض أني بريء من كل ما قال الناس عني من أني أعظم من بشر، لأني بشر مولود من امرأة وعرضة لحكم الله<.

ونقرأ في الفصل الثاني والخمسين:

>الحق أقول لكم متكلماً من القلب: إني أقشعر لأن العالم سيدعوني إلها. وعَلَيَّ أن أقدم لأجل هذا حساباً. لعمر الله الذي نفسي واقفة في حضرته أني رجل فانٍ كسائر الناس. على أني وإن أقامني الله نبياً على بيت إسرائيل لأجل صحة الضعفاء ... <.

لقد أكد برنابا على الوظيفة النبوية التي بعث من أجلها عيسى، عليه الصلاة والسلام، حيث جاء في الفصل السابع والأربعين:

>ونزل يسوع في السنة الثانية من وظيفته النبوية من أورشليم، وذهب إلى نابين، فلما اقترب من باب المدينة كان أهل المدينة يحملون إلى القبر ابناً وحيداً لأمه الأرملة، وكان كل أحد ينوح عليه. فلما وصل يسوع علم الناس أن الذي جاء إنما هو يسوع نبي الجليل فلذلك تقدموا وتضرعوا إليه لأجل الميت طالبين أن يقيمه، لأنه نبي، وفعل تلاميذه كذلك. فخاف يسوع كثيراً ووجه نفسه لله، وقال: خذني من العالم يا رب لأن العالم مجنون وكادوا يدعونني إلهاً. ولما قال ذلك بكى ... <.

إن برنابا يؤكد أن عيسى، عليه الصلاة والسلام، نبي مرسل من عند الله. وانفرد بذكر تلقي عيسى للوحي لأول مرة:

>ولما بلغ يسوع ثلاثين سنة من العمر، كما أخبرني بذلك نفسه، صعد إلى جبل الزيتون مع أمه ليجني زيتوناً، وبينما كان يصلي في الظهيرة وبلغ هذه الكلمات: "يا رب برحمة .. " وإذا بنور باهر قد أحاط به وجوق لا يحصى من الملائكة كانوا يقولون: "ليتمجد الله"، فقدم له الملاك جبريل كتاباً كأنه مرآة بَرَّاقَةٌ فنزل إلى قلب يسوع الذي عرف به ما فعل الله وما قال الله وما يريد الله، حتى أن كل شيء كان عرياناً ومكشوفاً. ولقد قال لي: صدق يا برنابا أني أعرف أن كل نبي وكل نبوة وكل ما أقوله، إنما قد جاء من ذلك الكتاب<.

بقي أن نشير إلى أن هناك توافقاً بين إنجيلي برنابا ولوقا بخصوص سن عيسى، عليه الصلاة والسلام، حين تلقى الوحي من ربه.

قال لوقا: >وكان يسوع في نحو الثلاثين من العمر عندما بدأ رسالته< (69).

وفي سياق الحديث عن النبوة حرص برنابا على إيراد كلام عيسى، عليه الصلاة والسلام، في التبشير بالمخلص الآتي من سلالة إسماعيل، عليه الصلاة والسلام.

نقرأ في الفصل الثامن بعد المائتين:

>أجاب رئيس الكهنة: إنما أسألك هذا ولا أطلب قتلك، فقل لنا: من كان ابن إبراهيم هذا؟

لغات الرسل وأصول الرسالات · الصفحة ٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لغات الرسل وأصول الرسالاتص ٦٦