في عدادهم أيضا بولس الذي لا أتكلم عنه إلا مع الأسى، وهو السبب لأجله أسطر ذلك الحق الذي رأيته وسمعته أثناء معاشرتي ليسوع، لكي تخلصوا ولا يضلكم الشيطان فتهلكوا في دينونة الله، وعليه فاحذروا كل أحد يبشركم بتعليم جديد مضاد لما أكتبه لتخلصوا خلاصاً أبدياً، وليكن الله العظيم معكم وليحرسكم من الشيطان ومن كل شر. آمين<.
نفهم من الافتتاحيتين: افتتاحية إنجيل لوقا وافتتاحية إنجيل برنابا، أن الأمر يتعلق بروايات متعددة لبشارة السيد المسيح عيسى، عليه الصلاة والسلام، وأن الداعي الذي دفع الرجلين إلى إعداد مؤلفيهما، هو الرغبة في تقديم رواية صحيحة بعيدة عن التبديل والتحريف. فقد شاعت فوضى تدوين البشارة في الأوساط المسيحية بعد أن رفع الله المسيح عيسى ابن مريم إليه، وشاب هذه الفوضى حملة لتزوير ما يدُوَّن على أنه الإنجيل، وقد تردد صدى هذا التزوير في كثير من المواضع في العهد الجديد. وانتشر حتى زمن المصطلح على تسميتهم بالرسل. فهذا بولس نفسه يقول في الرسالة الثانية إلى أهل كرونثوس:
>نحن لا نتاجر مثل كثير من الناس بكلام الله، بل نتكلم في المسيح كلام الصادقين، كلام رسل الله أمام الله< (66).
>بل ننبذ كل تصرف خفي شائن ولا نسلك طريق المكر ولا نزور كلام الله .. < (67).
ونقرأ في رؤيا يوحنا:
>وأنا أنذر كل من يسمع الأقوال النبوية في هذا الكتاب أن لا يزيد عليها حرفاً وإلا زاده الله من النكبات الموصوفة في هذا الكتاب. ومن حذف حرفاً من الأقوال النبوية في هذا الكتاب، حذف الله نصيبه من شجرة الحياة ومن المدينة المقدسة، وهما اللتان جاء وصفهما في هذا الكتاب ... < (68).
إن افتتاحية إنجيل برنابا إذاً متسقة مع السياق العام لمقدمات الأناجيل الأخرى، ولا يصح أن ينظر إليها فقط من وجهة نظر الذين أشاعوا أن هذا الإنجيل موضوع من طرف مسلمين موريسكيين بهدف الاحتجاج. إن الافتتاحية المذكورة تشير ضمناً إلى أن إنجيل برنابا كتبه برنابا نفسه، الحواري الذي جاء ذكره في الأناجيل الأخرى. وتأليف هذا الإنجيل جاء في سياق الدفاع عن المسيحية التوحيدية الأصيلة، وهو أمر يبرر سر اختفائه القسري، لأنه وثيقة ضد المسيحية الصادرة عن مجمع نيقية، وضد أطروحة بولس المشركة بالله.
جاء في الفصل الحادي والعشرين بعد المائتين من إنجيل برنابا ما يلي:
>والتفت يسوع إلى الذي يكتب، وقال: "يا برنابا عليك أن تكتب إنجيلي حتماً، وما حدث في شأني مدة وجودي في العالم، واكتب أيضا ما حل بيهوذا ليزول انخداع المؤمنين ويُصَدِّق كل أحد الحق".
حينئذ أجاب الذي يكتب: "إني لفاعل ذلك إن شاء الله يا معلم، ولكن لا أعلم ما حدث ليهوذا لأني لم أر كل شيء".
أجاب يسوع: "ههنا يوحنا وبطرس اللذان قد عاينا كل شيء فهما يخبرانك بكل ما حدث ... ".
إن هذا النص يعود بنا إلى المنطلق. إن المسيح عيسى، حسب ما ورد في إنجيل برنابا، طلب كتابة ثلاثة أشياء:
1. الإنجيل،
2. سيرته و ما حدث في شأنه مدة وجوده في العالم،
3. ما حل بيهوذا ليزول انخداع المؤمنين و يصدق كل أحد الحق.
إن الأمر إذن يتعلق بثلاث نقاط معينة، جاءت مختلطة في الأناجيل.
اختلط فيها الإنجيل (كتاب الله المنزل على عبده و نبيه عيسى، عليه الصلاة والسلام) بسيرة هذا النبي والأحداث التي حدثت له، خاصة مع يهوذا.