تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنجيل برنابا

إن الواقف على إنجيل برنابا يقرأ في البداية مقدمة تترجم للمؤلف وتعرض لسبب تأليف هذا الإنجيل، وهو أمر ـ باستثناء إنجيل لوقا ـ لا يتردد بنفس الشكل في الأناجيل الأخرى التي أتت مكتفية بعبارة "البشارة كما دونها فلان" أو "الإنجيل حسب فلان".

إن إنجيل برنابا يطرح منذ البداية إشكال الإنجيل الصحيح و الأناجيل المحرفة المنحولة، فنقرأ فيه:

>الإنجيل الصحيح ليسوع المسمى المسيح، نبي مرسل من الله إلى العالم، بحسب رواية برنابا رسوله<.

إن هذه العبارة وإن بدت في ظاهرها مألوفة في مقدمات الأناجيل، إلا أنها تنبه إلى نقطة تعارض بين هذا الإنجيل والأناجيل الأخرى، إذ أنه:

ــ إنجيل صحيح في مقابل الأناجيل الأخرى التي شابها التحريف.

ــ إنه منسوب إلى يسوع المسيح، النبي المرسل من الله إلى العالم.

ــ هذا الإنجيل هو بحسب رواية برنابا، أحد أصحاب المسيح عيسى ابن مريم.

لقد أشرنا سابقاً إلى أن المسيحيين يعرفون كلمة "إنجيل" بـ "البشارة السارة"، ويقولون إنها الرسالة التي كُلِّفَ الأب يسوع تأديتها لشعبه. وقيل إن يسوع هو نفسه الإنجيل، البشرى السارة التي أعلنت للناس.

ويقولون أيضاً: إن الكلمة اتسعت في القرن الثاني لتشمل الكتب الأربعة التي تعرض حياة المسيح و موته وقيامته، فهي >إعلان لرسالة المسيح<.

إن هذا الكلام يتسع ليشمل إنجيل برنابا أيضا، فهو إعلان لرسالة المسيح وحياته بحسب رواية برنابا. إنه إذن مؤلف في إطار التصور المسيحي العام لطبيعة "الإنجيل"، ألَّفه صاحبه لسبب محدد وهو رفع الزيف والخلط الذي وقع في الأناجيل الأخرى فانحرف بها عن عقيدة التوحيد. وهنا يمكن أن نقارن كلام برنابا بكلام لوقا.

قال لوقا:

>عزيزي ثاوفيلس،

لأن كثيراً من الناس أخذوا يدونون رواية الأحداث التي جرت بيننا، كما نقلها إلينا الذين كانوا من البدء شهود عيان وخداماً للكلمة، رأيت أنا أيضاً بعدما تتبعت كل شيء من أصوله بتدقيق أن أكتبها إليك، يا صاحب العزة ثاوفيلس، حسب ترتيبها الصحيح، حتى تعرف صحة التعليم الذي تلقيته<.

ونقرأ في إنجيل برنابا:

>أيها الأعزاء، إن الله العظيم العجيب قد تفقدنا في هذه الأيام الأخيرة بنبيه يسوع المسيح برحمة عظيمة للتعليم، والآيات التي اتخذها الشيطان ذريعة لتضليل كثير بدعوى التقوى، مبشرين بتعليم شديد الكفر، داعين المسيح ابن الله، ورافضين الختان الذي أمر به الله دائماً، مُجَوِّزِينَ كل لحم نجس، الذين ضل

لغات الرسل وأصول الرسالات · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لغات الرسل وأصول الرسالاتص ٦٤