- فرغ الناس لتفقد القتلي والجرحي بعد منصرف قريش . قال زيد بن ثابت : بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد أطلب سعد بن الربيع . فقال لي : ( إن رأيته فأقرئه مني السلام، وقل له : يقول لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : كيف تجدك ؟ ) قال : فجعلت أطوف بين القتلي، فأتيته وهو بآخر رمق، فيه سبعون ضربة ؛ ما بين طعنة برمح، وضربة بسيف، ورمية بسهم، فقلت : يا سعد، إن رسول الله يقرأ عليك السلام، ويقول لك : أخبرني كيف تجدك ؟ فقال : وعلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السلام، قل له، يا رسول الله، أجد ريح الجنة، وقل لقومي الأنصار : لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيكم عين تطرف، وفاضت نفسه من وقته (1) .
- ووجدوا في الجرحي الأُصَيرِِم ـ عمرو بن ثابت ـ وبه رمق يسير، وكانوا من قبل يعرضون عليه الإسلام فيأباه، فقالوا : إن هذا الأصيرم ما جاء به ؟ لقد تركناه وإنه لمنكر لهذا الأمر، ثم سألوه : ما الذي جاء بك، أحَدَبٌ على قومك، أم رغبة في الإسلام ؟ فقال : بل رغبة في الإسلام، آمنت بالله ورسوله، ثم قاتلت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أصابني ما ترون، ومات من وقته، فذكروه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : ( هو من أهل الجنة ) . قال أبو هريرة : ولم يُصَلِّ لله صلاة قط . (2)
سبحان الله ... وهل الأصيرم أجبره أحد على الاسلام ؟!!!
(1) زاد المعاد ( 2/96)
(2) نفس المصدر (2/94) , وابن هشام (2/90)