تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي صحيح مسلم أنه قال : ( رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ) ولا شك أن المشركين كانوا يهدفون القضاء على حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن القرشيين سعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله قاما ببطولة نادرة، وقاتلا ببسالة منقطعة النظير، حتى لم يتركا ـ وهما اثنان فحسب ـ سبيلا ً إلى نجاح المشركين في هدفهم، وكانا من أمهر رماة العرب فتناضلا حتى أجهضا مفرزة المشركين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . ففي صحيح البخاري4063 , عن قيس بن أبي حازم قال : رأيت يد طلحة شلاء، وقى بها النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد .

وفي صحيح الجامع 5962 , أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فيه يومئذ : من أحب أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبد الله .

الملائكة في أحد :

وفي ذلك الظرف الدقيق والساعة الحرجة أنزل الله نصره بالغيب، ففي صحيح مسلم 2306 , عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال : رأيت عن يمين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن شماله ، يوم أحد ، رجلين عليهما ثياب بياض . ما رأيتهما قبل ولا بعد . يعني جبريل وميكائيل عليهما السلام . وهذا خاص بالدفاع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأن الله تكفل بعصمته من الناس، ولم يصح أن الملائكة قاتلت في أحد سوى هذا القتال، ذلك لأن الله تعالى وعدهم أن يمدهم؛ وجعل وعده معلقًا على ثلاثة أمور: الصبر والتقوى وإتيان الأعداء من فورهم، ولم تتحقق هذه الأمور فلم يحصل الإمداد (1) ,, قال تعالى: إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ﴿124﴾ بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴿125﴾آل عمران

(1) انظر: السيرة النبوية الصحيحة (2/391).

غزوات الإسلام تتحدى البهتان · الصفحة ١٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

غزوات الإسلام تتحدى البهتانص ١٢٥