تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ... (34)﴾

(الرجال قوَّامون على النساء)

الرد على الشبهة:

فى المدينة المنورة نزلت آيات " القوامة " قوامة الرجال على النساء .. وفي ظل المفهوم الصحيح لهذه القوامة تحررت المرأة المسلمة من تقاليد الجاهلية الأولى، وشاركت الرجال في العمل العام مختلف ميادين العمل العام على النحو الذي أشرنا إلى نماذجه في القسم الأول من هذه الدراسة؛ فكان مفهوم القوامة حاضراً طوال عصر ذلك التحرير .. ولم يكن عائقاً بين المرأة وبين هذا التحرير ..

ولحكمة إلهيةِ قرن القرآن الكريم في آيات القوامة بين مساواة النساء للرجال وبين درجة القوامة التي للرجال على النساء، بل وقدم هذه المساواة على تلك الدرجة، عاطفاً الثانية على الأولى ب " واو " العطف، دلالة على المعية والاقتران .. أي أن المساواة والقوامة صنوان مقترنان، يرتبط كل منهما بالآخر، وليسا نقيضين، حتى يتوهم واهم أن القوامة نقيض ينتقص من المساواة ..

لحكمة إلهية جاء ذلك في القرآن الكريم، عندما قال الله سبحانه وتعالى في الحديث عن شئون الأسرة وأحكامها:

(ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم).

وفى سورة النساء جاء البيان لهذه الدرجة التي للرجال على النساء في سياق الحديث عن شئون الأسرة، وتوزيع العمل والأنصبة بين طرفى الميثاق الغليظ الذي قامت به الأسرة الرجل والمرأة فإذا بآية القوامة تأتي تالية للآيات التي تتحدث عن توزيع الأنصبة والحظوظ والحقوق بين النساء وبين الرجال، دونما غبن لطرف، أو تمييز يخل بمبدأ المساواة، وإنما وفق الجهد والكسب الذي يحصِّل به كل طرف ما يستحق من ثمرات .. (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليماً * ولكل جعلنا موالى مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيداً * الرجال قوّامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم .. ).

ولقد فقه حبر الأمة، عبد الله بن عباس [3 ق هجرية 68 هجرية / 619 687 م] الذي دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم ربه أن يفقهه في الدين فهم الحكمة الإلهية في اقتران المساواة بالقوامة، فقال في تفسيره لقول الله، سبحانه وتعالى -: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) تلك العبارة الإنسانية، والحكمة الجامعة: " إننى لأتزين لامرأتي، كما تتزين لي، لهذه الآية "!

وفهم المسلمون قبل عصر التراجع الحضاري، الذي أعاد بعضاً من التقاليد الجاهلية الراكدة إلى حياة المرأة المسلمة مرة أخرى - أن درجة القوامة هي رعاية رُبّان الأسرة الرجل لسفينتها، وأن هذه الرعاية هي مسئولية وعطاء .. وليست ديكتاتورية ولا استبدادا ينقص أو ينتقص من المساواة التي قرنها القرآن الكريم بهذه القوامة، بل وقدمها عليها ..

فوائد منتقاة من (شبهات المشككين) (مرتبا بالآيات والسور) · الصفحة ٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فوائد منتقاة من (شبهات المشككين) (مرتبا بالآيات والسور)ص ٨١