تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما صلة غنم قيدار وكباش مدين بها. وأين هو التسبيح الذي يشق عنان السماء منها .. وأين .. وأين .. ؟

إن هذه المغالطات لا تثبت أمام قوة الحق، ونحن يكفينا أن نقيم هذه الأدلة من كتبهم على صدق الدعوى، ولا يهمنا أن يذعن القوم لما نقول فحسبك من خصمك أن تثبت باطل ما يدعيه أمام الحق الذي تدافع عنه.

والفاصل بيننا - في النهاية - هو الله الذي لا يُبدل القول لديه.

وتنسب التوراة إلى نبي يدعى " حبقوق " من أنبياء العهد القديم، وله سفر صغير قوامه ثلاثة إصحاحات. تنسب إليه التوراة نصوصاً كان يصلى بها. تضمنها الإصحاح الثالث من سفره. وهذا الإصحاح يكاد يكون كله بشارة برسول الإسلام صلى الله عليه وسلم. وإليكم مقاطع منه: " الله جاء من تيمان، والقدوس من جبل فاران - سلاه - جلاله غطى السماوات. والأرض امتلأت من تسبيحه وكان لمعان كالنور له من يديه شعاع، وهناك استتار قدرته.

قدامه ذهب الوبأ. وعند رجليه خرجت الحمى. وقف وقاس الأرض، نظر فرجف الأمم ودكت الجبال الدهرية، وخسفت آكام القوم.

مسالك الأزل

يسخط دست الأمم، خرجت لخلاص شعبك 000 سحقت رأس بيت الشرير معرياً الأساس حتى العنق 000 سلكت البحر بخيلك .. .

دلالات هذه الإشارات:

لا يستطيع عاقل عالم بتاريخ الرسالات ومعاني التراكيب أن يصرف هذه النصوص على غير البشارة برسول الإسلام صلى الله عليه وسلم. فالجهتان المذكورتان

فى مطلع هذا المقطع وهما: تيمان: يعني اليمن، وجبل فاران: يعني جبل النور الذي بمكة المكرمة التي هي فاران. هاتان الجهتان عربيتان. وهما رمز لشبه الجزيرة العربية التي كانت مسرحاً أولياً لرسالة محمد صلى الله عليه وسلم.

فليس المراد إذن نبياً من بنى إسرائيل؛ لأنه معلوم أن رسل بنى إسرائيل كانت تأتى من جهة الشام شمالاً. لا من جهة بلاد العرب. وهذه البشارة أتت مؤكدة للبشارة المماثلة، التي تقدم ذكرها من سفر التثنية، وقد ذكرت أن الله: تلألأ أو استعلن من جبل فاران.

بيد أن بشارة التثنية شملت الإخبار بمقدم موسىعليه السلام والتبشير بعيسى عليه السلام وبمحمد صلى الله عليه وسلم أما بشارة حبقوق فهى خاصة برسول الإسلام صلى الله عليه وسلم. ولو لم يكن في كلام حبقوق إلا هذا " التحديد " لكان ذلك كافياً في اختصاص بشارته برسول الإسلام صلى الله عليه وسلم ومع هذا فقد اشتمل كلام حبقوق على دلائل أخرى ذات مغزى:

منها: الإشارة إلى كثرة التسبيح حتى امتلأت منه الأرض .. ؟!

ومنها: دكه صلى الله عليه وسلم لعروش الظلم والطغيان وقهر الممالك الجائرة.

ومنها: أن خيل جيوشه ركبت البحر، وهذا لم يحدث إلا في ظل رسالة الإسلام.

على أن كلام حبقوق ملئ بالرمز والإشارات مما يفيدنا في هذا المجال ولكننا نتجاوزه لأمرين:

أحدهما: أن في الإشارات الصريحة غناء عنها.

وثانيهما: عدم التطويل - هنا - كما اتفقنا.

بشاراته صلى الله عليه وسلم في العهد الجديد

أسفار العهد الجديد (الأناجيل والرسائل) حافلة بالنصوص التي يتعين أن تكون " بشارات " برسول الإسلام صلى الله عليه وسلم.

تلك البشارات تعلن أحياناً في صورة الوعد بملكوت الله أو ملكوت السماوات. وأحيانا أخرى بالروح القدس. ومرات باسم المعزى أو الفارقليط، وهي كلمة يونانية سيأتي فيما بعد معناها، تلك هي صورة البشارات في الأناجيل في صيغها المعروفة الآن.

ففي إنجيل متى وردت هذه العبارة مسندة إلى يحيى عليه السلام المسمى في الأناجيل: يوحنا المعمدان. وفيها يقول: " توبوا؛ لأنه قد اقترب ملكوت السماوات ".

فمن هو ملكوت السماوات الذي بشر به يحيى؟! هل هو عيسى عليه السلام - كما يقول النصارى .. ؟!

فوائد منتقاة من (شبهات المشككين) (مرتبا بالآيات والسور) · الصفحة ٢٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فوائد منتقاة من (شبهات المشككين) (مرتبا بالآيات والسور)ص ٢٨١