فعليكم بالإجتهاد في تسليمها بالطرق التي لا تسبب لكم مشاكل أمنية، والأمر - والله أعلم - ممكن وليس بصعب، وعليكم أن تتقوا الله ما استطعتم.
وأما شدة احتياج المجاهدين للمال وعدم قدرتهم على دفع الديات:
فمعلوم أن الشرائع مبناها على العلم والقدرة، فإن لم تقدروا الآن على دفع الدية؛ فمتى ما قدرتهم على ذلك فعليكم بدفعها إلى العصبة، وعلى من كان سببا في القتل صيام شهرين متتابعين - كما هو ظاهر الآية -
هذا الكلام كله في ظاهر حكم الشرع، ولكن للنوازل حكم آخر لا يعلمه كثير من الناس، فياخذ طرف من أدلة الشرع ثم يحاول أن ينزلها على هذا الواقع دون النظر إلى حقيقة الواقع والأدلة الأخرى التي تنازع الظاهر الذي احتج به.
هذا؛ وأعلم أن الكلام في هذا في عموم المسألة.
ولكن هناك نظر يجب أن ننتبه له من عدة جهات:
الجهه الأولى: ان الجهاد اليوم جهاد دفع، والواجب على جميع المسلمين قتال الكفار، ومثل هؤلاء الذي يقتلون من المارة غالبهم لا يقاتل الكفار.
الثانية: أنه لا يمكن الجهاد اليوم - أي جهاد الكفار الواجب المتعين - إلا بمثل هذا القتل، فمن الحرج العظيم تحميل المجاهد المقاتل في سبيل الله ونصرة دين الله تعالى ديات من يقتل في هذه العلميات، مع أن الواجب إعانته بالمال لا أخذ المال منهم.
الثالث: أن في بعض العمليات يقتل كثير من المسلمين ولا يمكن وقف العلميات بسبب هذه الأمر، وهذا يقتضي دفع مبالغ كبيرة لأهل هذا المقتول، وهذا يسبب عبء كبير على المجاهدين، مما قد يتسبب في وقف الجهاد في سبيل الله، والأصل أن الجهاد يجب قيامه واستمراره، وانه يجب بذل النفس والمال لإقامته، وتسليم الديات بهذه الصورة يناقض إقامة الجهاد.
الرابع: أجمع أهل العلم على فرضية جهاد الدفع عينا وتعين الإنفاق في سبيل الله في جهاد الدفع، ومثل هذا المال لا شك سيؤول إلى عصبة المقتول، وهم عليهم الجهاد في سبيل الله بكل ما يستطيعونه، فكيف يدفع لهم المال والواجب عليهم دفع عين هذا المال للجهاد في سبيل الله؟!
الخامس: