تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: (ونظير هذه المسألة؛ ما أتلفه أهل البغى المتأولون على أهل العدل من النفوس والأموال، هل يضمنون؟ على روايتين، إحداهما؛ يضمنونه جعلا لهم كالمحاربين وكقتال العصبية الذى لا تأويل فيه، وهذا نظير من يجعل العقود والقبوض المتأول فيها بمنزلة مالا تأويل فيه، والثانية؛ لا يضمنونه، وعلى هذا إتفق السلف - كما قال الزهرى - وقعت الفتنة واصحاب رسول الله متوافرون، فأجمعوا؛ أن كل دم أو مال أو فرج أصيب بتأويل القرآن فلا ضمان فيه، وفى لفظ؛ الحقوهم فى ذلك بأهل الجاهلية، ولهذا لم يضمن النبى أسامة دم الذى قتله بعد ما قال "لا إله إلا الله"، لأنه قتله متأولا، أى أنهم وإن إستحلوا المحرم لكن لما كانوا جاهلين متأولين كانوا بمنزلة أهل الجاهلية فى عدم الضمان وإن فارقوهم فى عفو الله ورحمته، لأن هذه الأمة عفى لها عن الخطأ والنسيان، بخلاف الكافر فإنه لا يغفر له الكفر الذى اخطأ فيه).

هذا إذا كان في قتال محرم - وهو قتال الفتنة - لا يأخذوا بالدم والمال والفرج، فكيف إذا كانوا مجاهدين في سبيل الله في قتال الدفع ويشق عليهم أعظم المشقة دفع مثل هذه الديات في وقت هم أكثر الناس حاجة لهذا المال؟ بل الواجب علينا جميعا أن نعينهم بالمال لإقامة الجهاد وإخراج الكافر من أرض المسلمين.

السادس:

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: (وكذلك المرتدون إذا صار لهم شوكة فقتلوا المسلمين وأصابوا من دمائهم وأموالهم، كما إتفق الصحابة فى قتال أهل الردة أنهم لا يضمنون بعد إسلامهم ما أتلفوا من النفوس والأموال، فإنهم كانوا متأولين - وإن كان تأويلهم باطلا - كما أن سنة رسول الله المتواترة عنه مضت بأن الكفار إذا قتلوا بعض المسلمين وأتلفوا أموالهم ثم أسلموا لم يضمنوا ما أصابوه من النفوس).

وهذا في تأويل باطل للمرتدين ومع ذلك لم يضمن المرتدون دماء المسلمين ولا أموالهم، فكيف بتأويل صحيح في مثل حالكم اليوم؟ فمن العنت تحميلكم هذه الديات وأنت تقاتلون من أجل هؤلاء المسلمين.

سابعا: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ﴾.

قال ابن عباس: (هو الموقر أي المملوء بالأمتعة، ﴿فساهم﴾؛ أي قارع، ﴿فكان من المدحضين﴾؛ أي المغلوبين، وذلك أن السفينة تلعبت بها الأمواج من كل جانب، وأشرفوا على الغرق، فساهموا على أنّ من تقع عليه القرعة يلقى في البحر، لتخف بهم السفينة، فوقعت القرعة على نبي اللّه - يونس - عليه الصلاة والسلام ثلاث مرات، وهم يضنّون به أن يلقى من بينهم، فتجرد من ثيابه ليلقي نفسه، وهم يأبون عليه ذلك ... ).

فتاوى و ردود حول التترس وأحكامه · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى و ردود حول التترس وأحكامهص ٥