ونجا من نجا من جند الله تعالى بشهادة أو أسرٍ أو دوام قتال.
ومن ثم اتضحت الراية ووحدت الصفوف وانطوى المسلمون واجتمعوا أكثر فأكثر وأصبحوا أكثر قوة بفضل الله تعالى، فقد نُقيت الصفوف وتراصَّ البنيان واستوى السبيل فكان الهلاكُ عن بينة والحياة على بينة، فأين هذه الهزيمة والتشرذم كما زعمتم؟، هل هي بطهارة الأرض أرض الدولة من رجس الأنجاس ومن بعدها كسر الحربة المعوجة وردها بنحر من اخترعها وصنعها؟، فلا ورب الكعبة ما صدقتم في ذلك وإنما هو ابتلاء خرج منه أبطال الأمة من جند الله أشد قوة وضراوة وإصرار بخلاف ما ذكرت ديباجتكم المرتبكة ما خلا من قول الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام.
ثم قلتم:
" فما كان منا نحن بضعة من أبناء الإعلام الجهادي إلا أن نقوم بهذه المناشدة والمناصحة. "
والله تعالى يقول ...... فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى النجم32، فلا أدري كيف زكيتم أنفسكم ووضعتم أنفسكم بذاك الموضع بل وبكل مخالفة مع الله تعالى وقعتم على التزكية في مناشدتكم الغريبة والمخالفة نقلاً وعقلا، فكما قلت لكم وأقول كانت ولا زالت ديباجتكم مرتبكة وكأني بكم جلستم حول ورقتها تنظرون وتعيدون النظر فيها حتى خرجتم بها ولم تسمعوا بها إلا صدى صوتكم، فما لكم هل هي رياءٌ جلي أم مطالبة جبرية للمجاهدين من خلال قولكم بشكل غير مباشر" نحن نخدمكم واعلامكم فعليكم بكذا وكذا "، سبحانك ربي إن هذا إلا بهتانٌ عظيم.
فانطلقتم تشيرون إلى محاوركم فبدأتم المحور الأول إلى العراق، وكأن العراق لم تقم به دولة بفضل الله تعالى منذ عامين وهي للثالث أقرب فتخاطبوها وتناشدوها، وهذا إنما يدل على أنكم من مناهضي دولة العراق الإسلامية فلو كنتم منها أو من رعاياه ولو على أقل القليل من مؤيديها لما أسأتم الأدب فإن قلتم: إنما قلنا ما قلنا من باب جمع الشمل بلطيف القول لا الذي ربما يحرج طرفاً على آخر.، لقلنا: أليس الحق أحق أن يتبع وإن كرهت ذاك النفوس وتغلب على القلوب الشياطين انسها وجنها؟، وأيضاً ألا يعتبر هذا إنكاراً لوجود دولة كاملة بأرضٍ وسماء وجيشِ وقضاء ووضوح ليس فيه تأويلٌ والتواء؟
إنكم والله ذكرتموني بمحور الأحمق المطاع والذي أسماه بمحور الشر، وليس أشرَّ من محوركم حيث أشرتم محوركم الأول بـ " المقاوم "، متغاضين بكل صفاقة أن المقاومة مفهومٌ علماني صرف وأن الجهاد هو الكلمة والمفهوم والراية، وما قلتم ما قلتم إلا من باب جمع المقاومين وجعلهم في مصاف ودرجات المجاهدين وهذا والله لا يكون من عدة أوجه:
أولها: أن راية الجهاد نقية وراية المقاومة علمانية ليبرالية كافرة بالله وحكمه وأحكامه.
ثانيها: لا يستوي أن نعادل ونجعل الجهاد في مصاف المقاومة، فالجهاد أمر الله وحكمه وتجارته والمقاومة من صنع البشر ولا تجارة فيها إلا اللهم التماثيل.
ثالثها: أن الجهاد عام في جميع أراضي المسلمين، والمقاوم هي المقاومة الإقليمية التي لا تخرج عن الإطار الحدودي الذي بناه سايكس وبيكو في عام 1916 للميلاد وتحقق في عام 1924 ونحن حتى هذه اللحظة نحياه فقط جسديا.
رابعها: أنكم بهذا الوصف إنما تُشركون المسلمين بالبعثيين والوطنيين والعلمانيين والقومين، وهذه دعوى لا يقبلها الله ولا رسوله عليه الصلاة والسلام، وأتحداكم أن تأتوا بدليلٍ واحد أشرك فيه رسول الله المشركين في قتالٍ قط، بل الدليل عندي وهو رفض رسول الله عليه الصلاة والسلام الكتيبة اليهودية المجهزة أحسن التجهيز في غزوة بدر الكبرى.