تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منه من الكفر وصد الناس عن سبيل الله، كما قال تعالى: (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل)، فحال هؤلاء المثبطين يشبه تماماً حال المشركين الذين أنكروا القتل في الشهر الحرام ولكنهم سكتوا عما هو أعظم منه، فعدل القرآن أن الله ذكر أن القتل في الشهر الحرام كبير ولكن الكفر والصد عن سبيل الله وإخراج المسلمين من أرضهم أكبر من القتل في الأشهر الحرم.

فهؤلاء المخذلون يزنون بميزان المشركين ويحكمون بحكمهم فيعظمون أخطاء مصطنعة ومدعاة على بعض المجاهدين، ويسكتون عن جرائم الأمريكان وكفرهم كالديموقراطية وصدهم عن الإسلام، فالله حسيبهم وهو حسبنا ونعم الوكيل.

وأما الصنف الثاني من المثبطين: فهم خليط من المتأولين وضعاف الإيمان والمتشككين والخائفين وأصحاب الترف والنعيم والذين ألفوا الذلة والمسكنة والذين قاسوا أحوال المجاهدين في أرض العزة على أحوالهم في أرض الاستضعاف، وظنوا أن المجاهدين لا ينصرون ولا ينتصرون، وما علموا أن طغاة الغرب وطواغيت الشرق تخشاهم وترهبهم.

إن هذا الصنف من المثبطين الذين يصدون عن سبيل الله ويرهبون الناس من قوة أعداء الإسلام من الأمريكان وحلفائهم؛ إنما يعيشون حالة من الانهزامية والخور والرعب الذي جعلهم يصدرون الفتاوى المثبطة التي تمهد لأعداء الله في الاستيلاء على أراضي المسلمين وتسهل عليهم فرض طاغوتهم المسمى بالديموقراطية على الشعوب الإسلامية، كما في أفغانستان والعراق وغيرها، فلكم أعجبت هذه الفتاوى الغزاة الصليبين، ولكم فرحوا وسروا بها والله، ولكم انشرحت صدورهم لها.

بالله عليكم ألا يشعر الكفار المحاربون بالطمأنينة والسعادة حين يرون من يصدرون هذه الفتاوى وهم يصدون المجاهدين عن الإثخان فيهم وقتلهم وإرواء الأرض من دمائهم؟ بلى والله.

هل يرهب الكفار اليوم هؤلاء المثبطين؟ أم هل يرونهم خطراً على كفرهم وعدوانهم؟ لا والله، بل إنهم يرونهم حصناً لهم من غارات المجاهدين وعوناً لهم على إتمام مخططاتهم ومشاريعهم، والله إن مجاهداً واحداً من الذين يسمون بالمتسللين أو الذين يسمون بالإرهابيين لهو أشد رهبة في صدور الغزاة الصليبين من ألف من مثل هؤلاء المرجفين.

وكم رجل يعد بألف رجل

ولو عظموه في النفوس لعظما ... وإن مما يحزننا أن بعض هؤلاء المثبطين من هذا الصنف هم من الذين كانوا سبباً في الصحوة الجهادية ورواداً في تجديد فريضة الجهاد، قد كان بعضهم في التحريض صولات وجولات.

فهؤلاء بسبب تغيرهم ثم تفريطهم في باب الجهاد وإرجافهم للمسلمين ابتعد عنهم وجفاهم الكثير من الشباب الصادقين، وما ذاك إلا بسبب خلطهم الحق بالباطل والنور بالظلمات في دعوتهم وفتاواهم، فأضروا بدعوتهم وإمامتهم في الدين، فانفض عنهم المجاهدون الذين كانوا لهم بعد الله سنداً قوياً وركناً شديدا ولم يعودوا ينصتون لا لدعوتهم ولا لعلمهم.

ولو أن أهل العلم صانوه صانهم

محياه بالأطماع حتى تجهما ... ولكن أهانوه فهان ودنسوا

فكانوها ولكن للأعادي ... ولقد كان المجاهدون في أشد الحاجة لهؤلاء العلماء حين اجتمع عليهم الكفار من كل حدب وصوب، غير أنهم فوجئوا بهم وهم يثبطونهم ويخوفونهم العدو الصليبي ويقفون أمامهم سداً منيعاً بدلاً من أن يثبتوهم على الطريق ويوصوهم بالصبر على ذروة سنام الإسلام، وبدلاً من أن يشجعوهم ويشدوا من أزرهم ويدافعوا وينافحوا عنهم، خذلوهم وخذّلوهم في آن واحد، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (ما من امرئ يخذل امرئً مسلماً في أرضٍ أو في موضعٍ تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطنٍ يحب فيه نصرته، وما من امرئٍ ينصر مسلماً في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك من حرمته إلا نصره الله في موطنٍ يحب نصرته) [رواه أبو داود في سننه عن جابر بن عبد الله].

ومن الغريب المريب الصمت المطبق لدى هؤلاء عندما ضربت أفغانستان وكأنهم من أصحاب القبور، وكم رأينا هؤلاء كم رأيناهم قد شدو مآزرهم وتراكضوا نحو الفضائيات والإذاعات للتنديد بغزوتي نيويورك وواشنطن الاستشهاديتين، واللتين كانتا سبباً في عودة كثير من المسلمين إلى ربهم، بل واعتناق كثير من الكفار لدين الله، مع أن بعضهم يجيز نفس العمليات، بل ويجيز تعمد النساء والأطفال بالقتل في فلسطين المحتلة، بينما يردون هاتين العمليتين المباركتين وينكرونهما، وهم بذلك يناقضون أنفسهم بأنفسهم.

فبالله عليكم؛ ما الفرق بين الأمريكان واليهود؟

فإن قالوا؛ إن اليهود محتلون! فالأمريكان كذلك وأكثر!

وإن قالوا؛ إن اليهود محاربون! فالأمريكان حربهم أشد، وعداوتهم للإسلام أبهر، وذلك والله لا يخفى على ذي لب.

فتاوى و ردود حول الجهاد · الصفحة ١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى و ردود حول الجهادص ١٤٣