الصليب ها قد عاد المارد يتململ فأجمعوا كيدكم ثم أتوا صفا وأعلنوها حرباً صليبية فاجتمع أهل الباطل واتحد أعداء الأمس من النصارى واليهود والهندوس والشيوعيين والرافضة والمنافقين والمرتدين وغيرهم على حرب الإسلام في حملة صليبية جديدة لم يخفوها سموها باسم الحرب على الإرهاب.
فكان فرضاً على الأمة التصدي لهذه الهجمة الصليبية بما اجمع عليه علماء الإسلام قاطبة من وجوب الجهاد بالنفس والمال واللسان، إذ ليس أمام المسلمين خيار غير الجهاد في سبيل الله وسد الثغور بالسلاح والأرواح والتضحية بالنفس والنفيس وذلك أمر الله وحكمه ومن أحسن من الله حكماً لقومٍ يوقنون، وقد كان فرضاً على أهل العلم تحريض المسلمين على ذلك وحثهم عليه والأمر به إن التحريض على الجهاد من أوجب واجبات الدين وهو نوع من الجهاد الذي أمر الله به، وهو من الدعوة إلى الله عز وجل ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد قال الله تعالى: (يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال)، وقال عز من قائل: (فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً) فجعل الله القتال والتحريض سبباً في كف بأس الذين كفروا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:- والعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء بعد الإيمان أوجب من دفعه.
وقال ابن حزم رحمه الله: (لا إثم بعد الكفر أعظم من إثم من نهى عن جهاد الكفار وأمر بإسلام حريم المسلمين إليهم).
ألا وإن من هدي القرآن أن لا نهول من شأن الأعداء ولا نفخم أو نعظم من قوتهم، بل نعدد نقاط ضعفهم ونهون من قوتهم لكي تقوى النفوس المؤمنة وتتشجع على منازلتهم والإثخان فيهم، قال الله تعالى: (إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور * وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمراً كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور).
وأما القعود عن الجهاد وتثبيط المسلمين عن منازلة الأعداء والدفاع عن الحرمات ونشر الأراجيف والتهويل من قوة الأعداء والتقليل من شأن المسلمين والشك بوعد الله بالنصر إنما هو من صفات أهل النفاق ومرضى القلوب قال الله تعالى: (وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا) فهذا شكهم بنصر الله (وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا) وهذا تثبيطهم وتخذيلهم للمسلمين (ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرار) وهذا قعودهم عن الجهاد والتماسهم الأعذار، ثم قال تعالى: (ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة