تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه الآيات وما في معناها لا تدل على أن جميع أفراد اليهود أو النصارى قد قالوا "لن يدخل الجنة ……" الآية أو " ليست النصارى ……… " الآية أو " يد الله…" الآية . كيف وقد ذُكِر بعضهم في معرض الثناء كما تقدم . فهذا إذاً من المجاز العقلي بداهة ، ويحمل المعنى على ما قاله كبراؤهم و غلاتهم أو نحو ذلك. فهذا أسلوب بلاغي عربي مألوف لا إشكال فيه ، وهو كذكر عموم اليهود أو النصارى في الآيات الثلاث التي نحن بصدد الحديث عنها ، على حين أن المقصود ليس سوى بعضهم حملاً لهذه الآيات على الآيات الكثيرة الأخرى المخصصة أو المقيّدة أو المبيِّنة.ومنْ ذا الذي فهم من قوله تعالى : " الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكن فاخشوهم ……… " [ آل عمران : 173] أن جميع الناس قد قالوا لهم ذلك . فالناس الذين قالوا إنما هو أعرابي من خزاعة (25) أو نعيم ابن مسعود . أو انهم ركب عبد القيس أو المنافقون . وقد أطلق عليهم لفظ الناس لكونهم من جنسهم(26). أما الناس الذين جمعوا لهم فهم أبو سفيان ابن حرب (27). وهذا شبيه بقول النبي محمد – صلى الله عليه وآله وسلم - فيما يرويه عنه ابن عمر- رضي الله عنهما - : " أمِرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله …… " (28).

الحديث . فقد حُمِل لفظ " الناس" في الحديث على المشركين من غير أهل الكتاب لعموم الأدلة التي تميّز بين عدم مقاتلة أهل الذمة أو مؤديّ الجزية والمعاهدين وبين المشركين وغيرهم (29). وهكذا ينبغي حمل الألفاظ العامة في حق أهل الكتاب أو اليهود أو النصارى أو سواهم .

هذا عن الآيات الثلاث في سورة البقرة أما الآيتان الأخريان من سورتي البقرة والنساء وهما قوله – تعالى- :

" ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا " [ البقرة : 217].

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقة · الصفحة ٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقةص ٩٧