وهاهو ذا – عليه الصلاة والسلام – يخاطب ملوك العالم وحكامه بأوصافهم وألقابهم المعروفة عند أممهم وأقوامهم بما فيها من معاني التشريف والعظمة:
عن ابن عباس – رضي الله عنهما – أن رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم - بعث بكتابه إلى كسرى فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين ، يدفعه عظيم البحرين إلى كسرى " (11)
وفي رواية أخرى عن ابن عباس –كذلك- أن رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم - يدعوه إلى الإسلام وبعث بكتابه إليه مع دحية الكلبي ، وأمره رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم - أن يدفعه إلى عظيم بصرى ، ليدفعه إلى قيصر … " (12) .
وفي رواية ثالثة من ابن عباس –أيضاً- أن أبا سفيان أخبره من فِيْه إلى فِيْه قال فقرأه (أي هرقل) فإذا فيه " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم …. " (13).
ويغيّر النبي – صلى الله عليه وآله وسلم - حُكم الغِيْلَة ، (14) الذي كان شائعاً في البيئة العربية ، مستنداً في ذلك إلى فعل الروم وفارس حيث ثبت أنّه لا يضر أولادهم كما تروي ذلك عائشة – رضي الله عنها – فتقول " حضرت رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم - في أناس وهو يقول : " لقد هممتُ أن أنهى عن الغِيْلَة ، فنظرت في الروم وفارس فإذا هم يُغِيْلُون أولادهم فلا يضّر أولادهم ذلك شيئاً " (15).