تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن بلورة هذا الأساس في الميدان التربوي من شأنه أن يضيّق هوّة الخلاف الحضاري بين الناشئة من أبناء المنتدى الحضاري، من مختلف الأديان والملل، ويقلّل من احتمالات نشوب الحروب و عمليات الاقتتال بينهم، بسبب الدين أو الجنس أو غيرهما من أوجه الخلاف . وهنا يجب على المناهج الدراسية التركيز على جوانب الاشتراك الكلي مع الآخر، والابتعاد عن مواضع النزاع، على أن ذلك لايمنع من دراستها في الأطر الأكاديمية الخاصة. والتربية الإسلامية إذ تسعى فلسفتها لتجسيد ذلك فإن تاريخها قد مارس التعامل مع الآخر عملياً، من منطلق القواسم المشتركة، سواء في عهد النبي محمد – صلى الله عليه وآله وسلّم – أم في عهد خلفائه الراشدين أم في بعض الحقب المضيئة في تاريخ التربية الإسلامية. والمحصّلة أن حدث تعايش فعلي في ظل الحضارة الإسلامية بين فرقاء الأديان والنحل الكتابية وغير الكتابية- قياساً على الكتابية-، وما ذلك إلا مخرجات عملية لفلسفة التربية الإسلامية، القائمة على أساس التآخي والتعايش بين الجنس الإنساني، بحسبانهم مؤمنين بمعتقدات كلّية مشتركة. وأيّما حرب نشأت في ظل الاحتكام الفعلي إلى فلسفة التربية الإسلامية وتوجيهاتها فليس مبدؤها من تعاليم التربية الإسلامية، بل من الآخر المعتدي حقيقة أو حكماً. وهذا الأخير هو ما يسميه فقهاء الشريعة بدرء الحرابة، أي البدء بالعدوان أو حتى التخطيط له، جرياً على ماعُرف في المصطلح العسكري المعاصر بالحروب الاستباقية. وباستقراء كل الغزوات والمعارك في تاريخ الإسلام في العهد النبوي والراشدي –وهما المعيار الأساس لأية حقبة تالية- لا نلفى ابتدأ حرباً شُنّت من قبل المسلمين إلا وفق الدوافع المشار إليها آنفاً.

سادساً: إنصاف الآخر والموضوعية في الحكم عليه :

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقة · الصفحة ٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقةص ٨٠