ولا شك أن تأسيس الخطاب يعني أن نبني خطاباً مؤسساً مقصوداً له أهدافه وأسسه ومحتواه ، فالخطاب المؤسس منظومة فكرية متكاملة ذات محتوى معرفي يستمد أصوله من الشرع والواقع ويضبطه منهج خاص من حيث المحتوى وآليات التنفيذ أو التوصيل .
ولاشك أن كثيراً من المفكرين قدم تصوراً للنظام الإسلامي في ظل النظام العالمي الجديد ، أو للنظام الإسلامي العالمي الجديد ، يقول د. أحمد شوقي : ولأكون أكثر تحديداً أضع التصور التالي لاستراتيجية مواجهة الحتمية التنموية الثقافية :
الدعوة إلى نظام عالمي جديد تتاح فيه معطيات العلم والتكنولوجيا بصورة أفضل لكل البشر باعتبار أنها نتاج رحلة الحضارة البشرية منذ نشأتها الأولى .
فك الاشتباك بين التراث والحضارة البشرية في كل عصورها ، واعتبار أن كل الثقافات قد أثرتها وأضافت إلى مسيرتها ، مع الاستفادة بثورة الاتصال والمعلومات للتلاقح الثقافي المتكافئ .
تشجيع ما يسمى بالتعليم الدولي الذي يهتم بالبعد الإنساني الشامل وإعداد مناهج علمية جيدة وملائمة لمختلف المراحل عن السلام الدولي وركائزه الاقتصادية والثقافية ، وأهميته المستقبلية ، ولتكن القيمة الرئيسة في برامج التعليم الدولي والسلام الدولي إن الإنسان هذا النوع البيولوجي الواحد له أيضاً مصير تنموي واحد سيتأثر به المتقدم والمتخلف والدائن والمدين والمبتدع والمتبع(1) .
(1) هندسة المستقبل ، ص192-195.