تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانيهما : الاستمرار في الخطأ وتسويغه وتطبيعه حتى يغدو جزءاً عادياً من السلوك الفردي والجماعي في أي مجال من مجالات الحياة وهو ما يتعذر الرجوع عنه بسهولة بعد ذلك . والذريعة الأساس في ذلك أننا لا نريد أن نخضع لتوجيهات الطاغي المستعمر، ونظهر أمامه كما لو كنَّا قد استسلمنا وأوكلناه زمام قيادة التغيير في ناشئتنا وتربيتنا عموماً. ومع أن هذه مكابرة تتنافى مع تعاليم الوحي – كما سبق – وتقود إلى تطبيع السلوك غير السوي؛ فإن المطلوب هو أن تستفيق الذات التربوية بضميرها الجمعي، إذا ما تأكَّد لها حقيقة وجود الخلل للمسارعة في إصلاحه من الداخل، بعيداً عن تدخّل قوى الهيمنة والنفوذ الخارجية، ورجع صداها الداخلي. ولا يهم بعد ذلك إن كان سيقال الكثير من هذا الطرف أو ذاك، أو أن الخصم سيعرف مكمن الخلل، وبيت الداء، فلقد كان القرآن ينزل مقوِّماً للأخطاء والمزالق التي وقع فيها بعض الصحابة بل وبعض الاجتهادات التي كانت تصدر عن النبي – صلى الله عليه وآله وسلم - فينزل الوحي مصوِّباً وموجِّهاً، على مسمع ومرأى من الأطراف جميعاً: مسلمها وكافرها ومنافقها دون تثريب أو تحفَّظ.

سبب الاختيار :

من حيث المنطق التربوي والعلمي فلاشك أن للفلسفة التربوية في أي مجتمع من المجتمعات انعكاساتها السلوكية المباشرة وغير المباشرة على مستوى السلوك الفردي والجماعي ، سواء أكان ذلك أثناء فترة التأهيل والإعداد أم بعد التخّرج والانخراط في ميدان الحياة العملية.

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقة · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقةص ٦٨