المسلمون يؤمنون بأنهم شركاء مع غيرهم في ميادين المرتكز المادي ووسائله ومهاراته في عمارة الأرض ، إلا أنهم يتحملون واجباً ربانياً في تقديم مبادئ وتعاليم وقيم منهج الاستخلاف الرباني لتسديد وترشيد السير الحضاري لعمارة الأرض(1) .
المبحث الثاني : الأهداف :
أشرنا إلى أن أي عمل نريد إنجازه – يستوجب وجود أهداف عامة وأهداف خاصة نسعى إلى تحقيقها من هذا العمل ، ويقاس نجاحنا في ذلك بتحقق الأهداف التي حددناها .
ولاشك أن الهدف الرئيس من حوارنا مع الآخر هو هدم منظومة الأفكار والأعراف والاتجاهات الخاطئة حول الدين الإسلامي ، وبناء منظومة جديدة صحيحة تتفق وثوابت الشريعة من ناحية ، ومع روح العصر والمصالح العامة والخاصة من ناحية أخرى . وهذه الأهداف هي :
أولاً : الإسهام في تحقيق المقاصد العامة للشريعة الإسلامية :
المراد بأهداف الشريعة – مقاصدها التي شرعت لتحقيقها ، ومقاصد الشارع هي المصالح التي تعود على العباد في دنياهم وأخراهم ، سواء أكان تحصيلها عن طريق جلب المنافع ، أو عن طريق دفع المضار(2) .
والمقاصد إما أن تكون ضرورية ، أو حاجية ، أو تحسينية ، وقد أحصى العلماء المقاصد الضرورية في خمسة هي :
حفظ الدين .
حفظ النفس .
حفظ النسل .
حفظ العقل .
حفظ المال .
فلو اختل واحد من هذه الأمور الخمسة لاختلت لأجله الحياة ، فلو فقد المال لما عاش إنسان ، ولو فقد النسل لبقيت الدنيا إلى أجل محدود ، ولو اختل العقل لاختلت الدنيا وكانت دنيا حيوان أعجم لا دنيا إنسان مفكر وكائن مكرم ومفضل بمزيد العقل ، ولو اختلت النفس وأهدرت لما هدأت الحياة ولا بقيت ، ولو ذهب الدين لعادت فوضى الجاهلية وعاش الناس في قلق واضطراب(3) .
(1) الإسلام والنظام العالمي الجديد ، د. حامد أحمد الرفاعي ، ص182-183 .
(2) انظر شفاء الغليل ، ص103 .
(3) تعليل الأحكام ، ص28 .