قال المنذري : أخرج مسلم في الصحيح من حديث عبدالله بن مسعود - - رضي الله عنه - - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - " "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ، فقال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسنة ، قال : إن الله جميلٌ يحب الجمال . الكبر بطر الحق وغمط الناس" فالإسلام ينهى عن الكبر الذي هو إنكار الحق ترفعاً عن الناس وتجبراً عليهم(1) .
3) سلامة القصد وحسن النية والإخلاص في العمل :
إذا كان الهدف من الحوار تحقيق الصلاح بين أبناء الأمة ، وبين أبناء الأمة والأمم الأخرى فإن تحقيق الصلاح ممكن .
وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" (2) .
وسلامة القصد وحسن النية يستوجبان صحة ما ندعو إليه وخيرية الدعوة ، فلا يمكن أن ندعو إلى غير الحق وندعي سلامة القصد أو حسن النية .
والإخلاص في العمل لابد أن يكون قائماً على أساس من سلامة القصد والنية الحسنة . فالمسلم الحق وهو يتعامل مع مخالفه لابد أولاً أن تكون نيته حسنة طيبة خالصة لله ، لا يبتغي من وراء ذلك أي هدف آخر مغاير، كالانتصار للنفس ، وحب الظهور والتحامل والتعصب للرأي المحض أو لإمام أو لمذهب أو لجماعة أو لحزب أو غير ذلك . وهي أهداف تفسد دون شك الرأي وتعكر الموقف ، وتصرف عن الحق(3).
إن سوء النية ، والخداع والمغالطة ، تقود المخالف إلى رفض الخطاب الذي نتوجه به إليه ، وهو رفض له أسبابه الموضوعية ، هذا فضلاً عن أن الباطل لابد أن ينكشف ولابد أن تنكشف الخدع التي نتوجه بها إلى المخالف لنا .
(1) الترغيب والترهيب ، 3/567 .
(2) صحيح البخاري ، كتاب بدء الوحي ، 1/2 .
(3) فقه التعامل مع المخالف ، ص 32-33 .