والتجديد المقصود ليس أمراً عشوائياً ، ولا ينطلق من فراغ ، وإنما هو تجديد يتوقف على فهم الواقع ، من أجل الكشف عما فيه من سلبيات ، للانطلاق من ذلك الفهم إلى تصحيح الأوضاع ، ، وتمهيد السبل لإثراء الحياة بالمزيد من الإبداع الذي يضيف جديداً إلى دنيا الناس في جميع المجالات ، الأمر الذي من شأنه أن يصلح لهم دينهم ودنياهم على السواء(1) .
إن التنظيم والتخطيط يتطلبان مجهوداً رسميًا وشعبيًا ، فلا بد من مراكز أبحاث تلتقي فيها نخبة العلماء المسلمين الذين يمثلون كل الدول والشعوب والمذاهب الإسلامية . وأن تكون هناك قنوات اتصال بين كل المراكز البحثية الإسلامية والمجالس الإسلامية في كل دول العالم . وأن تتوفر الآليات والأدوات والوسائل لوضع الخطط موضع التنفيذ عن طريق القنوات الفضائية والإذاعات والصحف وشبكات الانترنت والكتب والمنشورات والمؤتمرات . ولابد للخطة أن تشمل كل ما يقترح من أسس وأهداف ووسائل ، وأن تقترح المنهج الذي تقوم عليه هذه الخطة والذي يمكننا من تنفيذها .
ويرى الدكتور يوسف القرضاوي أنه : "يراد بالتخطيط وضع خطة لمواجهة احتمالات المستقبل ، وتحقيق الأهداف المنشودة .
ومن الناس من يتصور ، أو يصور الدين في موقف المعارض أو المناقض لفكرة التخطيط العلمي للمستقبل. والحقيقة أن فكرة الدين في جوهرها قائمة على أساس التخطيط للمستقبل . ففيه يأخذ المرء المتدين من يومه لغده ، ومن حياته لموته ، ومن دنياه لآخرته ، ولابد له أن يخطط حياته ، ويضع لنفسه منهاجاً يوصله إلى الغاية وهي رضوان الله ومثوبته .
(1) التجديد في الفكر الإسلامي .