كما اعتقد هؤلاء جميعاً أن أوربا قد أصيبت بداء عضال وأنه قد حان وقت هلاكها وزوالها، وأن في ذلك إيذاناً بميلاد إمبراطورية كبرى يكون مركزها في استانبول. و عندما اندلعت الحرب الروسية - العثمانية سنة 1853م-1856م ، ظن الروس الأرثودكس أنه قد حان موعد تشكيل وتأسيس تلك الإمبراطورية الكبرى المنتظرة (1).
و تشير المصادر التاريخية أنه عندما تم اتحاد ألمانيا الشرقية والغربية سنة 1871م، حرك ذلك الاتحاد مشاعر الروس نحو تحقيق مطامعهم وأحلامهم الدينية. هذا يبدو واضحاً وجلياً من كلام أحد أبرز المستشرقين الروس، و هو نيكولاي ياكولوتش دانيلسكي :(Nikolaj Jakovlevic Danilevskij) ، حيث ذكر في كتابه المشهور: ( روسيا و أوربا ) – Russia and Europe): ".. إن المسألة والقضية الشرقية في القرن التاسع عشر ما هي إلا حلقة حرب طويلة بين روما واليونان – باعتبار اليونان نصارى أرثودكس، وباعتبار روما نصارى كاثوليك، وأن الألمان الآن يعتبرون أهل روما، وأن الروس يعتبرون أهل بيزنطة، أي أرثودكس-..(2).
(1) المصدر السابق، ص 40
(2) Rizaj, Skender, Lidhja shqiptare e Prizrenit.. 43