تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... تذكر الآية الكريمة طرفا من قصة إبراهيم مع أبيه وقومه، ولن نخوض في جدالٍ حول ما إذا كان أبوه أو عمه؛ فهذا ليس موضوعنا الآن، وإنما ينصب كلامنا على الخطاب الذي خاطب به إبراهيم أباه وقومه، وقد ورد في قراءة يعقوب: ( أزرُ) بالرفع على أنه منادى حذف منه أداة النداء(1).

... وهذا الخطاب من إبراهيم لأبيه قد يُستغرب؛ ذلك لأن إبراهيم خاطبه بأسلوب لين هادئ كما في آيات سورة مريم، قال تعالى: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً * يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً * يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً* يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً * قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً *قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً)[مريم: 41-47].

(1) معاني القراءات لأبي منصور الأزهري 1/364.

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقة · الصفحة ٥٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقةص ٥٢١